منبر العراق الحر :أُحبّكِ
كأنّكِ آخرُ ضوءٍ
نسيه الفجرُ في عينيّ
وكأنّ قلبي
غابةٌ تعلّمتْ من خطاكِ
كيف تخضرُّ في الغياب
لا أقولُ إنني أشتاق
أتركُ الكلمةَ عاريةً خلف الباب
وأمضي إلى الليل
بفانوسٍ مكسور
فتدلّني العتمةُ عليكِ
أكثرَ مما يفعلُ الضوء
كلما ابتعدتِ
كبرتِ في الأشياء
في ارتجافةِ الماء
في تنهيدةِ النافذة
في قميصٍ قديم
ما زال يحتفظُ
بشكلِ انتظاركِ على الكتف
يا امرأةً
كلما مرَّ اسمُها في دمي
أزهرَتِ الندوب
وصار للجرحِ
موسيقى خفيّة
لا يسمعها إلا الحنين
بيننا مسافةٌ
ليست طريقًا،
بل نهرٌ من مرايا
كلما حاولتُ عبوره
رأيتُني أعودُ إليكِ
أكثرَ فقدانًا
وأكثرَ امتلاء
أحبّكِ
كما يحبُّ الرمادُ شرارتَهُ الأخيرة
يخافُ عليها من الريح
ويخافُ منها عليه.
وكما يحبُّ الغصنُ طائرًا عابرًا
يعرفُ أنه لن يبقى
ومع ذلك
يرتبُ له ظلَّه
في غيابكِ
تصيرُ الساعاتُ قواربَ مثقوبة
والأيامُ رسائلَ بلا عناوين
وأنا
أجمعُ من صمتكِ
خبزًا للروح
وماءً لا يُشرب
لو تعودين،
لا أفتحُ لكِ الباب
أتركُ البيتَ كله
يتحوّلُ إلى باب
وأتركُ قلبي
ينسى أنه قلب
ليصيرَ عتبةً
تحت قدميكِ
منبر العراق الحر منبر العراق الحر