النَّهّاب الوَهّاب! فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
يتساءل أحد الأصدقاء، بموضوعية خالصة، عن سبب تعاطف أهالي صلاح الدين مع أحمد الجبوري (أبو مازن)، والدعاء له، وتداول الأغاني والأشعار التي تستذكر مكارمه وطيبته، بينما يتحول المسؤول المعتقل في مدن الوسط والجنوب إلى مادة للسخرية والتندر والشتائم!
الفرق، يا صديقي، أن الجبوري، رغم ما أُثير بحقه من اتهامات بالفساد، كان من النوع «الكريم»؛ فقد كان بيته محطةً لمساعدة مرضى الفشل الكلوي والسرطان، ولمن يقع في فاقة أو حرج من أبناء مدينته وغيرهم من المحتاجين. وقد حكى لي الصديق الراحل أحمد زويني، الذي عمل في مكتب الجبوري عندما كان وزيراً لشؤون المحافظات، أنه كان يساعد عوائل فقيرة من وسط العراق وجنوبه.
إذن، تنطبق على أبي مازن مقولة «النَّهّاب الوَهّاب»؛ وهي مفارقة تختصر علاقة الناس بالمال حين يتحول بعضه إلى أيديهم في صورة مساعدات وقضاء حوائج، حتى لو كان مصدره موضع اتهام أو جدل.
أما بعض المسؤولين في الوسط والجنوب، فيبدو أنهم أشد بخلاً من شايلوك، التاجر اليهودي البخيل في مسرحية تاجر البندقية لشكسبير!
سيشكك بعض المعلقين بدوافع كتابة هذا الكلام، وسيقول آخرون: «الفاسد فاسد مهما فعل». وهذا صحيح من حيث المبدأ؛ فالفساد لا يصبح فضيلةً لمجرد أن صاحبه أنفق جزءاً من المال على المحتاجين.
لكن ثمة حقيقة اجتماعية لا يمكن تجاهلها: آلاف الناس يدعون لأبي مازن بالفرج، لأنهم يتذكرون أنه قضى حوائجهم، ووقف إلى جانبهم في المرض أو الجوع أو الحاجة.
وهنا تكمن المفارقة العراقية المؤلمة، قد ينسى الناس مصدر المال، لكنهم لا ينسون اليد التي امتدت إليهم ساعة العوز.

اترك رد