منبر العراق الحر :
امة لم تسكن يوم ولم تتوحد على كلمة حق رغم الحاجة الملحة لها من أجل لم الشمل وخاصة في هذه المرحلة من حياة الأمة الاسلامية التي تتطلب المصالح الوطنية والقومية والدينية في الظروف الراهنة رص الصفوف لكي يمكن أن تعطي الوحدة صوتًا قويًا في الشؤون العالمية ،لقد “مثّلت وحدة الأمم بجميع صورها وأبعادها ، مؤشراً على مدى تقدمها أو تأخرها، ويكشف لنا التاريخ عبر صفحاته الطويلة والمليئة بالأحداث والعبر، بأن قوة الأمم وتقدمها الحضاري بجميع صنوفه وحيثياته؛ كانا مرهونين بوحدة صفِّ أبنائها على الدوام، وما من أمة ضربت الفرقة بنيتها الاجتماعية؛ إلاّ وأصابها التراجع والانكسار والانحسار وربما الزوال ” لذا فإن العقل الجمعي للأمة عليه ان يفهم فهماً حقيقة دوافع هذه السياسات، وأشد حزماً في مسعاه للتخلص من بعض الأنظمة التي جثمت على صدر الأمة عقوداً طويلة ثقيلة ضيّعت عبرها الكثير من حقوقها كالتحرر والأمن والرفاهية والعيش الكريم والاستقلال الحقيقي، إذا تحدثت هذه الدول بصوت واحد في القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فإنها سوف تتمتع بمزيد من النفوذ والتأثير على المستوى الدولي.
لا شك أن الحروب التي يثيرها الاعداء في منطقة الشرق الاوسط وفي اثارت التفرقة والمشاكل والتوترات يراد منها ان تكون المنطقة في صراعات مع نفسها بطرق مختلفة و تطال الأمة المتشرذمة بشكل أفضل كما نراه اليوم في الحرب الدائرة و التي يقوم بها الاستكبار العالمي لاشعال النيرات وارسال قواتها وحاملات طائراتها للمنطقة فضلاً عن اطلاق سيل من القرارات السياسية غير الرشيدة والمنحازة تماماً لإسرائيل دون وعي لانعكاساتها الاستراتيجية ومحاولاً الاستفراد بكل بلد منه على حدة ثم ينتقل منه إلى آخر، فإذا اتحدت الأمة وكانت صفاً واحداً شكلت بذلك سداً منيعاً يخلق الرعب في نفوس الأعداء يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾8الصف.
لذا يوجب في هذه المرحلة الحرجة أن ترتفع كل القيادات فوق جراح الماضي، وأن يضعوا مصالح امتهم والمنطقة فوق كل الاعتبارات لتحقيق مصالحهها، وأن تتنازل كل دولة تنازلًا متبادلا للأخرى لدفن الماضي البغيض ووأد الخلافات أيا كانت كيلا لا تستغلها قوى البغي في النفاذ الى هذه الثغرات بمحاولة إملاء مفاهيم ومعتقدات جديدة للسيطرة على أفكار أبناء الامة ليسهل عليهم ترويضها والسيطرة عليها.
وتتطلب الظروف الحالية تحقيق الوحدة الشاملة لبناء المرحلة القادمة ووضع استراتيجية تعيد بناء النظام الانساني لتحقيق ما تطمح إليه شعوبها من تطور وتعاون بين أقطارها لحماية مصالحها ومواجهة ما يتهددها من أخطار تسعى لطمس هويتها واسترقاق شعوبها ونهب ثرواتها بدوافع الدفاع عن تلك الدول واستنزاف طاقاتها وخيراتها كما فعلت خلال القرن الماضي والحالي. والقادم نحو استراتيجية لإعادة بناء النظام الصالح العديد من المحاور سواء في المجال السياسي، والعسكري، والاقتصادي، ومواجهة العولمة الاقتصادية، مصداقية الشعارات الوحدوية والتي تتكون مقوماتها و العناصر الأساسية التي ترتكز عليها، تشمل البيئة، السكان، النظم والمؤسسات والبنى الاجتماعية، وانماط الإنتاج والمعيشة، والعمليات أو السياقات الاجتماعية و إحساس مشترك بالثقافة النابعة من وحدة التراث قبل أن يكون أقاليم تحولت إلى دول مختلفة.ان ما يجمع وحدتها الأمة هي أكثر مما يفرقها لو اردت الالتجاء إليها ولو أرادت الاجتماع حول ما يجمع لوجدت نفسها أقوى الأمم على الإطلاق. إلا أنّ إثارة نقاط الخلاف فيما بينها هو العمل الأكبر الذي تقوم به القوى المستكبرة والمستعمرة، وتسخّر له الكثير من الوسائل الدعائية والإعلامية، والأبواق والأقلام المأجورة. ولكن ومع الاسف تترك هذا الكمّ الهائل من عناصر الوحدة والاعتصام، وتشتغل بتفاصيل صغيرة ، فبدلاً من أن تكون الأمة الأكثر تماسكاً، نرى أن الاختلاف في مختلفة متصارعة فيما بينها وتكيد احدها الى الاخرى ولا تجتمع إلى ان تتفرق بقوة مع الأسف بسبب ثغرات الماضي ونعراته والتي مازالت تلتصق بثياب الأمة البيضاء لتحولها الى سوداء قاتمة.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر