منبر العراق الحر :
إلى متى نهربُ من بعضنا ؟
ونحتمي
خوفاً من الأقدارِ
في جُبّةِ هذا الزمنِ الرعديد
ونحن قد جئنا إلى الدنيا
لكي نذوبَ في بعضٍ
وكي نولَدَ بعدَ رِحلةِ العَناءِ من جديد
**
إلى متى نُعلي إلى السماءِ ما نَبني من الجدران ؟
وعندما تنهشُنا ظلالُها
نشكو إلى أنفسنا من عُتمةِ السجن
ومن شَرَاهة القضبان
كلٌّ رأى شبيهَهُ
فظنَهُ عَدُوَّهُ
وسارَ تارِكاً ما بينَهُ مسافةً آمنةً
خوفاً من الكُثبان أن تبلعَ في حَراكِها الكُثبان
**
في غفلةٍ نحن تحوّلنا إلى ضدّين
فارتفعتْ أدخِنةُ العَدَاءِ من أثوابنا المحترقة
من دون أن تُعلنَ كلُّ جبهةٍ بدايةَ الصِراع
كلٌّ مضى يحمِلُ فوقَ ظهرِهِ صَليبَهُ
في زمنٍ يُنمي الخطايا
وبه تنمو كما الفسائلُ الصُلبان
سِرنا كما العُميانُ في رأدِ الضُحى
وأفسدتْ مَرَارَةُ الغيظِ
بقايا الشَهدِ في أوهامنا
خارقةً صلابةَ العظمِ إلى النُخاعْ
كيف مضينا
دون أن نجمعَ – كي نُعيدَ – ما كنا كسرناهُ ؟
وهل كسرنا غيرَ ما من شَهقَةِ الروح بنيناهُ ؟
لقد سَلكنا طُرُقاً لا تلتقي
مذ مُحيتْ من أُمسياتِ صَمتِنا مُفردةُ الوداعْ
فانحسَرَ الصفاءُ عن أحداقِنا
وغلّفتنا سُحُبُ الغَواش
ألاغنياتُ أصبحتْ مثلَ الزجاجِ تجرَحُ الأفواه
أما المصابيحُ
فما عادتْ تُنيرُ عَتمَةَ الأيام
إذ انّها مما نُعاني تشتكي الصُداعْ
**
نحنُ انتهزنا غفلةَ الحُبِّ لكي نَطعنَهُ
فأُجهِضَ الجَنينُ
والحُلمُ الذي عِشنا لِنستَهدي بهِ قد ضَاعْ
منبر العراق الحر منبر العراق الحر