منبر العراق الحر :
أواخر أيام الربيع وبواكير الصيف، تشهد فيها مدن الجنوب موسماً تزداد فيه الأسماك في نهري دجلة والفرات، هذا التزايد كان يُسمّى بـ«الزَرّة»، حسب التوصيف الشعبي، حيث تمتلئ علاوي الأسماك بأعداد هائلة، وتنخفض أسعارها، فيضطر الأهالي إلى تجفيف السمك الفائض عن الاستهلاك، بنشره على الحبال وتعريضه لأشعة الشمس، بعد تمليحه، لتسريع عملية التجفيف،، لكي يجهز لأكلة ″المسموطة″ الشعبية وكذلك أكلة ″ المهروثة″ !
وتأتي «زَرّة السمك» بفعل صعود الأسماك من جنوب الأنهار نحو شمالها لغرض التكاثر ، أي إنها زيادة موسمية عابرة، لكن ازدياد الصيد في موسم التكاثر يعني في المحصلة، انخفاض معدلات وجود الأسماك في الأنهار، لهذا تنبهت الحكومات الدكتاتورية حينذاك، وأصدرت قراراتها بمنع الصيد في موسم التكاثر ، وفرضت عقوبات صارمة على المخالفين.
يؤسفني القول إن العراق يشهد مرحلة″ زَرّة سرابيت″ أي تكاثر السرابيت والزبابيك واللوكية والتهالك في التفاهة، والتنكر للوطن العراق، والمبالغة في استعراض الولاء والتبعية لغير العراق، واقع يذكّرني بـ«زَرّة السمچ» ، لكن لا يوجد من يصطاد هذه النماذج بالقانون الذي يحمي المزاج والروح العراقية من الاعتداءات النفسية التي تمارسها هذه النفرات سيئة الخُلق والأخلاق.
ولا رادعاً دينياً أو مرجعياً يوقفهم عند حدّهم، أو يرشدهم إلى حقيقة بسيطة: أن حب الوطن من الإيمان، وأن الولاء للعراق ليس تهمة ولا عاراً يحتاج صاحبه إلى الاعتذار عنه.
إنه موسم تكاثر التافهين، وهؤلاء، مهما أكثروا من الضجيج والاستعراض، لا يشغلون ذاكرة أحد ولا يستحقون انتباه أحد، هؤلاء المرضى النفسيون يحتاجون لشبكة تصطادهم من فضاء الإعلام العراقي ووسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك من المنبر الحسيني الذي أصبح أحد نوافذ الإعلان والإساءة أوالتنكر للعراق وخيراته على الجميع !
منبر العراق الحر منبر العراق الحر