الأمة الفيلية.. والإرادة السياسية….عبد الخالق الفلاح

منبر العراق الحر :

مما لا شك فيه أن كثرة الأخطار التي تحيط بنا من كل حدب وصوب كشعب فيلي اصيل ومتجذر، تعيق تحقيق الارادة المنشودة، وتجعل فقدان القدرة على التفكير الإستراتيجي خطرا يفوق فقدان القوة ذاتها و الارادة عندما تكون هشة لدى البعض لا الكل معناها المراوحة في نفس المكان؛ فالقوة قد تهزم وتستعاد، أما الإرادة فهي، كما يقول توماس جفرسون، أقوى من القوة العسكرية. لذا، فإنها إن تآكلت ذهبت، ولن تعود بعد ذلك إلا بتضحيات جسام. إن حضور القادة اذا تجاوز المكانة الهرمية، والكاريزما، والسلطة، وصورة الأنا. تضيف لهم القدرة على التواصل والتأثير في الآخرين بصدق واحترام. وهو عنصر أساسي لتمكين الأفراد والفرق من اجتياز التغيير بنجاح، وحلّ النزاعات، وتعزيز الالتزام، والابتكار، والمواءمة و توفّر الأمان النفسي اللازم لبناء المشاركة، والتحفيز، والتواصل، وتشكيل فرق عالية التأثير. كما تعزّز التواضع والتعاون البنّاء، والانفتاح على التغذية الراجعة، والفضول و العلم المستمر بالمتطلبات الانية للمجتمع الذي هو منهم، وعقلية النمو. ان القادة بافعالهم مع مشاعرهم وقيمهم الحقيقية يبنون الثقة والاستقرار في اي مجتمع، ويحدّون من الغموض، ويدعمون ثقافة آمنة نفسيًا تمكّن الآخرين من القيام بالمثل. وتُعزّز الأصالة الحضورية للقيادي، عين المصداقية، والموثوقية. فالقادة الأصيلون يتحلّون بالنزاهة والالتزام، ويفُون بوعودهم.

.كما ان اي من القادة السياسيين” مع احترامي لهم ” اذا اراد ان ينجح فان نجاحه يكون قائما على معادلة دقيقة نصفها مرتبط بالوعي والثقافة السياسية والمهارات والكفاءات الشخصية والارادة الذاتية ؛ والنصف الثاني مرتبط بالعوامل المؤثرة الخارجية ؛ فقد يكون المرء سياسيا من الطراز الاول الا انه قد يفشل في تحقيق أهدافه الوطنية ؛ بسبب التحديات السياسية الدولية والعوامل الموضوعية غير المناسبة والضغوط الخارجية ؛ فحتى لو توفرت الخصائص الشخصية والسمات الجيدة في السياسي ؛ غابت النتيجة وفشلت مساعي السياسي ؛ في ظل انعدام الظروف المؤاتية والعوامل الخارجية المساعدة ؛ لذا قيل السياسة فن الممكن ؛ فهي تعتمد على العوامل الخارجية أكثر من اعتمادها على سمات السياسي الشخصية وخصائصه الذاتية ؛ في السياسة التي ترتكز على كفاءات الساسة الشخصية وصفات القادة دون المجتمع الشخصية فقط ؛ تعتبر هشة وضعيفة ؛ فهي كريشة في مهب الرياح الخارجية . إن الحديث عن أساسيات وشروط ومتطلبات العمل السياسي الناجح يقتضي بالضرورة التوقف قليلاٍ عند مفهوم السياسة، أن الوعي بالمفاهيم من أهم شروط عوامل النجاح, فن السياسة في أبسط مفاهيمها منظومة من الإجراءات والطرق التي تؤدي إلى اتخاذ قرارات من أجل المجموعات والمجتمعات البشرية . و مع أن هذه الكلمة ترتبط بسياسات الدول وأمور الحكومات ، فإن كلمة سياسة يمكن أن تستخدم أيضاٍ للدلالة على تسيير أمور أي جماعة, و قيادتها, ومعرفة كيفية التوفيق بين التوجهات الإنسانية بصفة عامة.

ومما يجدر الاشارة اليه هنا هي أن الارادة السياسية هي العنصر الأهم في تأسيس الفعل السياسي بعيدا عن الانفعال السياسي وتكمن فيها امكانية عناصر النجاح الاستراتيجي وليس بالضرورة التكتيكي، واهمية الارادة انها تكون مشتقة من عناصرها الأيديولوجية التي تحكم المسيرة السياسية للقوى السياسية والفاعلة في الحركة السياسية، وهنا الحركة السياسية تشكل المجال القابل للتموج والتدفق في الفعل السياسي والقوى الغير القادرة على ادامة هذا الزخم من الفعل السياسي فإنها تخسر البقاء.

عبد الخالق الفلاح – كاتب واعلامي فيلي

 

 

اترك رد