الحظر الجوي على إيران، ومصالح العراق ! فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
عندما بدأ الحصار الاقتصادي على العراق عام 1990، استفادت إيران من هذا الحصار في تعويض جزء من نقص تصدير النفط العراقي، وتراكمت لديها مليارات الدولارات جراء ذلك. يومها، لم نستمع إلى أصوات ترتفع بإدانة الدور الإيراني في الاستفادة من الحصار، أو تطالب بمراعاة معاناة العراقيين وآثار العقوبات المفروضة عليهم.
واليوم، ترتفع الأصوات وتتضاعف الحمية لدى بعض أتباع إيران في العراق، رفضًا لتطبيق الحظر الجوي على الرحلات الإيرانية في المطارات العراقية، حتى لو جاء ذلك على حساب مصالح العراق، أو عرّضه لاحتمال عقوبات مماثلة.
ويحاول بعض الولائيين إقحام الحظر الجوي في سياق طائفي وإسلاموي، وربطه بقضية الإمام الحسين عليه السلام، وكأن الدفاع عن موقف سياسي إيراني هو دفاع عن قضية دينية. والحقيقة أن القضية، في جوهرها، سياسية ترتبط بالصراع بين إيران والولايات المتحدة، ولا ينبغي تحويلها إلى قضية طائفية أو مذهبية لاستدرار العواطف وإسكات النقاش حول مصالح العراق.
مصالح العراق يجب أن تكون فوق أي اعتبار آخر. فقد ذقنا مرارة الحصار ثلاثة عشر عامًا، وعانى العراقيون خلالها ما لا يمكن اختزاله في البيانات والشعارات، ولم يفزع لمعاناتهم، آنذاك، رجل دين إسلامي، ولا طرف إقليمي أو دولي بما يكفي لرفع ذلك الظلم عنهم.
أما الشتائم والتهديدات الصادرة عن بعض المسؤولين الإيرانيين، أو عن بعض أتباعهم المتشددين في العراق، فلا تغيّر من حقيقة أساسية ينبغي أن يدركها الجميع، العراق ليس ساحة لتصفية حسابات الآخرين، ومصالحه الوطنية ينبغي أن تكون معيار الموقف قبل أي ولاء آخر.
فمن يريد الدفاع عن العراق، فليضع العراق أولًا؛ ومن يريد خوض صراع الآخرين، فليخضه بعيدًا عن مصالح العراقيين وسيادتهم.

اترك رد