منبر العراق الحر :
مأزق الدين أمام الطبيعة كان أصلاً بداية اختراع الدين ليتحوّلَ لأحزاب سياسية اجتماعية إقصائية منفصلة عن طبيعة الإنسان وتركيبته البيولوجية، مع حزمة من التحريمات والتعقيدات لم تقدّم إلاّ الضيق للبشرية.
لا شأن للدين بالزلزال، كما لا شأن للدين بأي شيء، إنها الطبيعة. وكي تضمن الحماية بحدّها الأدنى، عليك بالعلم والمعرفة كي تتجنّب قدر الإمكان الأذى والكوارث.
لكن، بالإمكان القول إنه من الجيد في حالات المصائب كهذه أن يقيّمَ الإنسان أعماله وأفكاره ويراجع نفسه وشروره. نعم، هذا جيد ومهم وضروري، لكن أن تضعَ هذا الحِمْل الثقيل على صدور الناس الذين ضربهم الزلزال لذنوبهم وأن تُلصِقَ بالزلزال تهمةَ العقوبة الإلهية، فهذا يضعك ويضع الدين والإله نفسه في مأزق وجودي يكشف ضعف الدين أمام كل هذه التساؤلات!
لا أحد يملك الحقيقة، وتحميل الضحايا ذنب الزلزال هو ترهيب للناس المتديّنة أصلاً لا يقل عن رهاب الزلزال. ومن كلامك، كأنك تقول إنّ الإله عاقبهم بزلزال بسبب تديّنهم إذن وليس لبعدهم عن الدين، فهل لديك جواب!؟
الجواب أنه لا يوجد جواب، والقضية يجب أن تكون لتكثيف الجهود لزيادة المعرفة وبناء أساسيات مقاوِمة بحدٍّ أدنى لهكذا زلازل أو كوارث طبيعية، ومساعدة المتضرّرين، وليست قضية دين وذنوب وإله.
والقضية يا صديقي هي هذا الجهل المستشري، وهو أكثر إرهاباً وإرهاقاً من كل الزلازل. يكفي تسلُّقاً على أوجاع الناس، افصلوا الدين عن حياتكم وأحكامكم، ولتكن علاقتك بإلهك علاقة خاصة وليست شأناً عاماً تُطلِقه كرصاصة ترهيبٍ في وجه العالم.
نحن جميعاً ضعفاء أمام الطبيعة، وما نعرفه جميعاً لا يُشكّل ذرة صغيرة في معرفة خبايا هذا الكون. ما زلنا في طور المعرفة، ونحتاج الكثير والكثير من العلم والمعرفة وليس مزيداً من التديّن الذي أصاب الناس بتُخمة الدين ودفعَ البعض ليرى في الموت طوق النجاة من حياةٍ بائسة بين مطرقة الأرض وسندان السماء. يكفي، لقد هرمنا…
الكاتبة ريم شطيح
منبر العراق الحر منبر العراق الحر