التفكير خارج الصندوق ….فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي ، يجسد معادلة التفكير خارج الصندوق اجرائيا ، خطط لعشر سنوات واستثمار مليارات الدولارات في مشاريع عملاقة تحيل الصحراء القاحلة لمدن خضراء منتجة، برامج لإنشاء صناعات استراتيجية، واستغلال الطاقة في تحويل المملكة لميزات اقتصادية-استثمارية -تجارية مايجعلها السعودية العظمى في الشرق الأوسط ، وإذ تعتمد اقتصاديات السعودية الان بنسبة 35% من ايراداتها على الصادرات الصناعية والزراعية والاستثمارية والبقية على مبيعات النفط، فأن النسبة سوف ترتفع الى 50٪؜ في عام 2027 .
برامج المال والاقتصاد والتنمية تصحبها تحولات اجتماعية -ثقافية داخلية تؤكد الواقعية السياسية المنسجمة مع التطور وتحرير طاقات الفرد السعودي، وخلع عباءات التشدد المذهبي الصانع لأسيجة القطيعة مع الآخر المختلف واعتماد الوسطية والاعتدال الاسلامي ، وهذا الأمر برأيي يمثل قفزة تاريخية بنطاق التفكير لرجل الدولة .
مبادرات سياسية بالعلاقات الدولية تكسر نمطية العداء الى تصالح يتمحور على منافع متبادلةوتحقيق موارد الربح والأمن المتبادل لتوفير مناخات التحول والتقدم ، بدلا عن المخاوف والاحتراب والتهديد ، وهذا مادفع السعودية لمد يد المصافحة والاتفاق مع ايران وسوريا وغيرها من الدول -القطيعة .
المشروع الاستراتيجي الآخر يتمثل بدور السعودية في إنهاء واحدية الدور الامريكي الفاعل بالمنطقة بالانفتاح على قوى دولية كبرى كالصين وروسيا والبدء بمشاريع تشاركية كبرى معها، مايجعل توازن القوى يحكم المنطقة ولاتخضع لتهديد أو ابتزاز من هذا الطرف أو ذاك ، بل علاقات محكومة بمصالح متبادلة غير منقوصة السيادة .
الجمود والتكلس والنمطية أصبحت ثوابت تنحكم بسياسات الدول العربية داخليا وخارجيا وعلى امتداد يزيد على نصف قرن، وكانت أحدى مظاهر تخلفها والتابو الذي يحرم التطلع نحو مستقبل يتأثث بالتغيير العميق الذي يدخل شعوب المنطقة ودولها بالحوار الحضاري الفاعل والدور الإنساني . هذه المهمة تستدعي وجود قادة من طراز خاص يحملون افكارا جديدة وقوة مستمدة من طاقات الوطن الباحثة عن التفجر ، قيادة المملكة العربية السعودية حققت هذه التحولات بخطوات واثقة مستمدة من قوتها الداخلية ومغادرة الخوف من المستقبل، بل الاصرار على صناعة المستقبل وفق مايتطابق مع مشروعها الاستراتيجي بالتحول نحو دور عالمي يقف على قوة داخلية وأرض صلبة .
القرار المركزي كان سببا اضافيا في نجاح التجربة السعودية وتحولاتها النوعية الكبيرة ، حين تصبح أقصى غايات المصلحة الشخصية للزعيم السياسي متمثلة بمصلحة الدولة وتقدمها ، طالما نحن نتحدث عن دور الزعيم في دول الشرق العربي .
هل يمثل النوع السياسي الجديد للسعودية محفزا للدول التي ينطوي قادتها على انتماءات مذهبية وطائفية مغلقة ومتجذرة بالماضي ؟ الدول في سباق ومن يتخلف عن المسير سوف يبقى بآخر عربات التخلف الصدئة .

اترك رد