هام وهام جداً … ؟ كريم حلف الغالبي

منبر العراق الحر :

سيفي الذي خَذَلَتهُ يدي وخانه عصري ، مازال معلقا في إحدى زوايا بيتي ، بيتٌ يسكن دهاليزَ روحٍ خاوية ، ضحك علي الجِنُّ فسجنني فيه إلى آخر العمر بقضبان الوهم ، سيفٌ صدأ نصله ، وما عادت قبضته قادرة على أن تسّتلهُ من مكان تعشَّقَ فيه حتى أصبح جزءا منه ، كلما عاتبته لا يجيبني ، أحسُّ بألم الاستهزاء الذي يشير إلى تخاذلي وضعفي ، فكل شيء فيه يحتاج إلى قوة فقدتها منذ زمن ، عندما أدرت ظهري للصحراء أشمُّ رائحة ورود الياسمين ، وأتلمس عطر الرياحين في مدن التيه والضياع ، تاركا ندى الصباح فوق أجنحة فراشات ربيعٍ ملون ، أعبئ في رئتي عطر زجاجة فرنسية ، واحتفظ بها فارغة كتحفة تاريخية ، فمعايير عقلي وجَدَتْني محتفظا بي في متحفٍ من لوفرٍ باريسيٍّ يعود بي إلى اصل سلالة قرد تطور إلى إنسان أو ديناصورٍ انقرض في سالف الأزمان ، تساءلتُ : هل احتفظ بأشيائهم تحفا وهم أحياء ، وهم يحتفظون بموتانا تحفا كي تحيا أشياؤهم؟ ما زلتُ مترددا ، فرمال الصحراء تسفُّ بوجهي الريح ، وأنا لم أكمل كتابة معلقتي ، فما زال سوق عكاظ يردد أول شطر منها : متى أستريح يا صاحبي ؟ … متى أستريح ؟
أخوتي يعرفونني جيدا ، إنهم كأخوة يوسف لكن الفرق كبير جداً ، فأخوة يوسف أولادُ نبي يعرفون كيف ومتى تغفر الذنوب ؟ نفوسهم وأن غوت تدفعهم إلى الجريمة ، لكنها لوامة تتحسس دماء يعقوب الذي ينبض فيها للأبد ، أما أخوتي فلا دم لهم ، إنه أزرق كماء نهر النيل الذي لا زرقة فيه ، ما يميزه عن غيره من الانهار ؛ فهو ينبع من أرضٍ اصطبغت بلون أهلها ليسير باتجاه معاكس لقانون الطبيعة ، أما أبناء عمومتي فما بيني وبينهم ألف جيل وجيل ، إنهم ينتمون إلى أبي زيد الهلالي وعنترة إبن الصحراء وعلي بابا والأربعين حرامي ويعيشون في كل ليلة ألف ليلة وليلة يعرفون شهرزاد جيدا ولم يعرفوا وجوه زوجاتهم ، يرتبون فراشها بالدمقس والحرير وينامون حالمين بها على حصير .
ها أنني باسل ومغوار ، (باشط) سيفي وجزار ، سينال من هيروشيما ويحطمها ، إنَّ فعله كقنبلة نووية لا ذرية ، سأخسف بهم الأرض عندما ألوّح بخنجرٍ يماني ، سيبقى وساما على صدر وليِّ عهدٍ قابعٍ في صحراءِ الربعِ الخالي ، وتاجا فوق رأس ملك خليجي تربع على دكة موتى في وادٍ لحضرموت ، أما ناكزاكي فيكفيها شظية من شظايا كأس خمرٍ محطمٍ في حانة أبي نؤاس ، فعندما يهزَّه الشوق لأبي طوق لابدَّ أن يحطم أغلال الكون كي يعيد حريته التي استعبدها ملوك بني العباس ، إنهم أكثر شرفاً في العهر من عمرو بن العاص ، فهم لم يكشفوا عوراتهم في حروبهم مع الروم أو الفرس ، الفرق بينهم أن لا حرج عند الأمويين في كشف العورات عندما يتحاربون فيما بينهم أما هم فالأمر مختلف … ما زلت أعيد ترتيب خلايا عقلي أصفَّها بأنظمة على شريط خلايا ذاكرتي التي تشبه ذاكرة آخر حاسوب عصري سريع التصفح كي ترشدني متى أريد ، أإلى عصري العباسي أو تاريخ مجدي الأموي ، فلا أريد أن أفارق مجدي التليد وعنوان عزّي في أكل الثريد .

اترك رد