مجلس الأمن يمدد لستة أشهر مهمة الأمم المتحدة في السودان

منبر العراق الحر :

مدّد مجلس الأمن الدولي الجمعة لستة أشهر المهمة السياسية للأمم المتحدة في السودان، بعدما اتّهم قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان المبعوث الأممي فولكر بيرتيس بالإسهام في تأجيج النزاع.

وفي قرار مقتضب، وافق مجلس الأمن بالإجماع على تمديد تفويض “بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان” حتى الثالث من كانون الأول (ديسمبر) 2023. ويعكس اقتصار تمديد التفويض على هذه المدة القصيرة مدى دقة الأوضاع في البلاد.

وكان البرهان قد اتّهم الأسبوع الماضي بيرتيس بتأجيج النزاع الدموي الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو.

وكان البرهان قد وجّه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طالبه فيها بـ”ترشيح بديل” لبيرتيس، متّهما الأخير بارتكاب “تزوير وتضليل” أثناء قيادته عملية سياسية تحولت حربا مدمرة.

وفي ختام اجتماع مغلق عقده مجلس الأمن الدولي الأربعاء، أكد غوتيريش “ثقته التامة” ببيرتيس.

وقال غوتيريش: “يتعين على مجلس الأمن أن يقرر ما إذا كان يؤيد استمرار المهمة فترة إضافية، أو ما إذا الوقت قد حان لإنهائها”.

كذلك، أعرب عدد من أعضاء المجلس الآخرين عن دعمهم المبعوث الأممي.

وقال نائب السفير البريطاني جيمس كاريوكي إن الأشهر الستة المقبلة ستتيح لمجلس الأمن الوقت اللازم “لتقييم تأثيرات… قدرة يونيتامس على ممارسة تفويضاتها الحيوية”.

من جهته أبدى نائب السفير الأميركي روبرت وود “أسفه لأن هذا المجلس عجز عن التوصل إلى إجماع على تفويض محدّث”.

وأمل في أن يوافق المجلس في الأشهر المقبلة على قرار “يمكّن البعثة من تقديم دعم أفضل لإنهاء النزاع وحماية حقوق الإنسان (ووصول) المساعدة الإنسانية بلا عوائق”.

ويدعو القرار الذي تم تبنيه الجمعة الأمين العام إلى مواصلة تقديم تقارير بشأن المهمة في السودان كل ثلاثة أشهر. ويتوقع أن يصدر التقرير المقبل في 30 آب (أغسطس).

وبيريتس الذي كان موجودا في نيويورك عندما اتّهمه البرهان بتأجيج النزاع، يُتوقّع أن يعود “إلى المنطقة” في الأيام المقبلة. وهو سيزور أديس أبابا للقاء مسؤولين في الاتحاد الإفريقي، وفق المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق.

وبعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان “يونيتامس” أنشئت في حزيران (يونيو) 2020 لدعم العملية الديموقراطية الانتقالية بعد نحو عام على إطاحة الدكتاتور عمر البشير، ومذّاك كان يتم تجديد تفويضها سنويا لمدة عام.

وميدانيا أفاد مراسل في السودان، بتجدد الاشتباكات اليوم السبت في العاصمة السودانية الخرطوم، وسط تدهور للوضع الإنساني والاقتصادي في البلاد، وانسداد الأفق السياسي.

وقال بأن الاشباكات تجددت بشكل عنيف صباح اليوم بمنطقة أم درمان القديمة بشارعي الــ40 والموردة، حيث شهدت انفجارات عنيفة واستخداما للأسلحة الثقيلة وتبادلا كثيفا لإطلاق النار بين الطرفين.

ولفت إلى أن منطقة الاشتباك تشتمل على مجموعة من المواقع الاستراتيجية بما فيها الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون السوداني الرسمي إلى جانب مباني رئاسة شرطة محلية أم درمان ومقر المحلية نفسها، كما أنها تعد منطقة متاخمة لعدد من المستشفيات والأحياء الحيوية المكتظة بالسكان وقربها من جسر شمبات الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع.

وأشار المراسل إلى سماع دوي انفجارات متتالية وسط وجنوب العاصمة السودانية الخرطوم وبعض الأحياء والطرق المجاورة للمنطقتين لاسيما شارع الغابة والمنطقة الصناعية التي تتجدد فيها المعارك بشكل يومي.

كما تم تسجيل حركة تحليق لطيران الاستطلاع التابع للجيش السوداني في منطقة أم درمان.

على المستوى السياسي، اشترطت الوساطة السعودية الأمريكية الراعية لمحادثات أطراف القتال، استئناف عملية التفاوض بينهما بمدى توفر عوامل جدية الطرفين وامتثالهما ببنود وقف إطلاق النار والسماح بوصول المساعدات الإنسانية لضحايا الحرب.

من جهته، دان حزب الأمة القومي القصف الذي يتعرض إليه المدنيون من قبل الجيش السوداني بمنطقة جنوب الخرطوم والذي راح ضحيته 18 مواطنا سودانيا، كما أنه في الوقت ذاته ندد بالانتهاكات التي تمارسها قوات الدعم السريع والتي تتمثل في احتلال منازل السودانيين وبعض المقار الطبية الواقعة تحت سيطرتها.

على المستوى الإنساني، يشهد الوضع المعيشي تدهورا مستمرا بسبب نقص المواد الغذائية والاحتياجات الضرورية مع ندرة حادة في الخبز، فيما لا يزال هناك ضعف في الخدمة الطبية والرعاية الصحية للمرضى لاسيما أصحاب الأمراض المزمنة مثل السكر وارتفاع ضغط الدم الذين نفدت لديهم الأدوية اليومية إلى جانب معاناة مرضى السرطان وغسيل الكلي التي تتفاقم يوما بعد يوم.

المصدر : وكالات

اترك رد