تفاؤل حذر بإنجاز قوانين الانتخابات الليبية… هل يعطّلها إبعاد سيف الإسلام القذافي؟

منبر العراق الحر :

تقف ليبيا على أطراف أصابعها انتظاراً لكشف النقاب عن توافق يُنهي الأزمة السياسية ويذهب بالبلاد إلى صناديق الاقتراع، وسط أجواء متباينة بين تفاؤلية تُصدرها السلطة المحلية، ومخاوف مراقبين من تكرار تجربة عام 2021، بتعطيل أحد أطراف المشهد الاستحقاق في اللحظات الأخيرة.
وعلم  أن اللجنة القانونية التي تضم 6 ممثلين عن مجلس النواب، ومثلهم عن المجلس الأعلى للدولة، تضع بعد أسبوعين من الاجتماعات في مدينة بوزنيقة المغربية، الرتوش الأخيرة على مشاريع القوانين المنظمة للاستحقاقين الرئاسي والتشريعي، وأن ترتيبات تُجرى لحضور رئيسي المجلسين عقيلة صالح وخالد المشري إلى بوزنيقة، لعقد اجتماعات سيحضرها وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة، ويُتوقع أن تُختتم بتوقيع وثيقة ترتيبات العملية الانتخابية، التي سيكشف تفاصيلها الموفد الأممي عبد الله باثيلي في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في 19 من الشهر الجاري.
وكشفت مصادر ليبية مطلعة لـ”النهار العربي” أن اتفاقاً جرى على بدء ليبيا استحقاقاتها السياسية بالجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، والتي تُحسم بتحقيق أكثر من 50 في المئة من الأصوات، وفي حال عدم قدرة أحد المرشحين على تحقيق هذه النسبة، يذهب أعلى اثنين من المرشحين في الأصوات إلى جولة إعادة، على أن تُجرى هذه الجولة متزامنة مع الانتخابات النيابية بغرفتيها (النواب والشيوخ).
النقاط الخلافية… حلول مطروحة
وبخصوص النقاط الخلافية التي عطلت لمدة أكثر من عام إنجاز قوانين الانتخابات، والمتعلقة بإمكان ترشّح مزدوجي الجنسية والعسكريين والملاحقين قضائياً، أوضحت المصادر أن “هذه المسائل تم تجاوزها، إذ جرى شبه اتفاق على استقالة أي مسؤول، سواء كان عسكرياً أم مدنياً، من مسؤولياته الحكومية قبل تقدمه بأوراق ترشحه، فيما سيوقع المرشح المزدوج الجنسية على تعهد بأنه سيتخلى عن جنسيته بمجرد وصوله إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية. في المقابل، سيتم إبعاد المدانين بأحكام قضائية عن السباق الانتخابي”.
 ووفقاً لحديث المصدر، فإن إمكان ترشح قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، ورئيس حكومة “الوحدة الوطنية” عبد الحميد الدبيبة، مرهون باستقالتهما قبل موعد تقديم الأوراق، فيما سيُمنع سيف الإسلام، نجل الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، من خوض السباق الرئاسي، وهو أمر أثار تحذيرات من تعطيل أنصاره العملية الانتخابية في اللحظات الأخيرة.
أزمة الهويات المزورة
وفي السياق، سعى وزير داخلية حكومة “الوحدة الوطنية” عماد الطرابلسي، إلى طمأنة مخاوف الأوساط الليبية من الكشف عن الألوف من عمليات التزوير في الأرقام الوطنية (الأوراق الثبوتية)، الأمر الذي يهدد صدقية الانتخابات، إذ كشف الطرابلسي أن وزارته أطلقت مشروعاً للمطابقة بين البيانات الورقية ومنظومة الرقم الوطني. وأوضح في بيان تشكيل فريق من الخبراء لبدء المشروع الوطني المهم للتأكد من عدد حالات التزوير المفترضة، نافياً “وجود حالات كثيرة لتزوير الأرقام الوطنية والجنسية، ولدينا سجلات مركزية للتأكد”. ولفت إلى أن من صلاحيات اللجان المختصة سحب الجنسية الليبية إذا ثبت لديها وجود تزوير، وأنه تم تشكيل فرق من النيابات المختصة للتدقيق في نتائج هذا المشروع تحت إشراف النائب العام.
 رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح، أكد بدوره أن “اللجنة القانونية المشتركة (6+6)، أنجزت الكثير وهي على مقربة من استكمال القوانين الانتخابية، ونحن على تواصل مستمر لمناقشة مقترحات العملية الانتخابية، وطلبنا من اللجنة تأجيل تحديد الآجال الزمنية للانتخابات الرئاسية والتشريعية بغرفتيها واللائحة التنظيمية التي ستصدر بعد تسلم القوانين الانتخابية”.
تطمينات ضدّ التعطيل
وخفف السايح من حدة المخاوف من إمكان تعطيل الانتخابات مجدداً مثلما حدث في نهاية عام 2021، مؤكداً “الحرص على معالجة احتمال عودة عوامل القوة القاهرة من جديد عند تنفيذ التشريعات والقوانين الانتخابية، والمفوضية ستكون قادرة على التعامل مع القوة القاهرة في حينها ومواجهتها واستكمال العملية الانتخابية في المستقبل”. وطلب مدة أسبوعين لتجهيز منظومة الناخبين وتحديث سجل الناخبين بعد تسلم القوانين الانتخابية، وقال إن المفوضية ستستطلع الدول الراغبة بدعم العملية الانتخابية بالتواصل مع البعثة الأممية.
أما في ما يتعلق بمعضلة تشكيل حكومة موحدة تُشرف على الانتخابات، فقال عضو مجلس النواب جبريل أوحيدة لـ”النهار العربي” إن “اللجنة القانونية (6+6) لا علاقة لها بهذا الملف الذي يخضع لمشاورات بين رئيسي النواب والأعلى للدولة، ننتظر تسلم القوانين المنظمة للانتخابات حتى نركز على عملية تشكيل حكومة موحدة لا تضم أحد المرشحين، لكي تُشرف على الانتخابات في كامل البلاد”. وأكد أوحيدة أن “اللجنة القانونية أنجزت مهمتها، وننتظر إعلان التفاصيل خلال الساعات المقبلة، وما دامت قد توافقت ليس أمامنا إلا أن نقبل. فوفقاً للتعديلات الدستورية التي جرت قبل شهرين، فإن مهمة مجلسي النواب والأعلى للدولة تقتصر على التصديق على مشاريع القوانين التي تقترحها اللجنة وليس من حقهما تعديلها”.
ورغم التطمينات الرسمية، فإن الباحث السياسي الليبي محمد بويصير شكك في ذهاب البلاد إلى صناديق الاقتراع في النهاية، كما استبعد إمكان تنازل المرشحين عن جنسياتهم الثانية، وخصوصاً الأميركية، والتي تجري عبر عملية قضائية تحتاج إلى شهور، وتصدر بقرار من المحكمة الفيدرالية الأميركية. وقال لـ”النهار العربي”: “نحن في خضم حراك ليبي في إطار إقليمي متغير، وبالتالي يصعب الجزم بالمستقبل. لدينا نخبة حاكمة في ليبيا لم يُعد انتخابها من جديد، وتخشى إن ذهبت إلى الانتخابات أن تفقد مواقعها السلطوية ونفوذها، وهناك قوى إقليمية تسعى إلى تثبيت هذه النخبة حتى لا تفاجأ بوجود نخبة جديدة بعد الانتخابات، وهناك الموفد الأممي الذي جاء متحمساً في البداية، لكن قوة الدفع تغيرت بعد معارك الخرطوم الأخيرة. فاليوم الولايات المتحدة تضع الوضع في السودان في أولويتها وتراجع ترتيب أهمية الانتخابات الليبية”، مشيراً إلى “صفقات تُجرى الآن في الكواليس بين النخب المتصارعة على السلطة والنفوذ، الهدف الحقيقي منها هو بقاء الوضع على ما هو عليه”.
وأضاف: “ثمة أوراق دولية مقترحة تم تداولها خلال الشهور الماضية، محورها الذهاب أولاً إلى انتخابات تشريعية لانتخاب ما يُسمى بالمجلس التأسيسي، والذي بدوره يضع دستوراً دائماً للبلاد بالشكل الذي يرغب فيه الليبيون لشكل الحكم، ويشكل حكومة موحدة تسيطر على مفاصلها، وبعدها ننظر في إجراء انتخابات رئاسية”.
القاهرة-أحمد علي حسن—النهار العربي

اترك رد