غيم النوستالجيا .. شعر صباح نور الصباح / تونس

منبر العراق الحر :
محتشد هذا المساء بغيم النوستالجيا
وهذا القلب نزق،
ينزف صورا
ويمطرني حنينا وذكرى ..
على تخوم الليل
أرى والدي عالقا في قاربه العتيق
يقاوم الموج بشراسة قرصان
ليعود لنا كل مساء محملا
بأسماك عطنة،
وأشياء غريبة وصدئة ..
أرى أمي منحنية على التنور
تقلع خبزا ساخنا
من جبينها يتفصّد عرق كثير
ومن ثدييها ينز حليب الأمومة ..
أراني طفلة تجوب طرقات المدينة،
في محفظتها كتب وأقلام وطباشير
وأحلام عصفورة بالتحليق
بعيدا..بعيدا..
أراني تلميذة من عينيها ترشح دموع غزيرة كلما وبّختها المعلمة على هيأتها الفقيرة
وكلما رأت لعابا يسيل من عيني معلّمها حين تقعان على نهديها الناهضتين..
وقامتها الممشوقة أنوثة..
أرى أختي تقص شعري الأحمر الجميل،
تلقيه في القمامة
لتحتكر نظرات شبان المدينة..
أرى إخوتي الذين ماتوا رضّعا
يرفرفون في غضون جبين أمي
ويتناثرون من دموعها كلما أخبرت إحداهن : “كان لي من الأولاد ثلاثة أخذهم الرب
وترك لي سبعة صبايا وأحزانا كثيرة..”
أرى تفتح جوريتي
شهوتي البكر ،
ورغباتي السريّة المجنونة
أراني مراهقة
تركض نحو الشمس
على صهوة كتب المعري
و نيتشه
وإني لأراك بوضوح تنزل من الجبل
لتحلّق بي في دروب العشق البعيدة
وإني لأرى قبلتنا الطائرة على شاطىء روسبينا..
وأشم رائحة أول العشق ..
وأرى ألوان الحب الأولى ..
هو ذا الليل يحل
والظلام غدا حالكا
والصور صارت أشد وضوحا،
وغيم النوستالجيا احتشد
أكثر..
فتعال يا حبيبي نتكثف معا..
ونمطر سويا ..
هو ذا الليل يحل
فاكسر ساعتك
وهشّم بوصلتك
وتعال
نتوه معا
على تخوم العدم
وفي وفرة من أجنحة مسعورة
نطير نحو سعير الشبق
نرقص معا في دروب الجنون
ونشرب نخب آخر العشق
فقريبا،
قريبا يا حبيبي
يسدل الليل ستارته الأخيرة ..

اترك رد