منبر العراق الحر :
كانَ وحيداً يومَ الذَبحِ
يتَنقّلُ بينَ الأجسادِ
جِثثٌ تبحثُ عن دفّانٍ
ونحورٌ تُقطَعُ بالسيفِ
تتَمايلُ مثلَ الأغصانِ
بِكفِّ الريحِ بيومِ العَصفِ
وخيامٌ أحرقَها الجمرُ
نارٌ ورمادٌ ودُخانٌ
وصليلٌ يلمعُ بالذُعرِ
ظَمأٌ نادى ياعبّاسُ
يتَوسّلُ نهرٌ بالجودِ
قُطٍعتْ كفّاهُ ولم يشربْ
رفعَ الرايةَ فوقَ الرأسِ
قذفَ الماءَ بِوجهِ العطَشِ
دارَ الموتُ قريباً منهُ
لمْ يجزَعْ أبداً لمْ يركعْ
لم يعرف لِلجْبنِ مسارا
صارَ ملاذاً صارَ منارا
وجفوني تبحثُ عن دمعةْ
فالدمعُ شحيحٌ لايكفي
مَنْ يُسعِفني فأنا أبكي
يبكي القلبُ فمَنْ أوجعَهُ
أتذكّرَ كنزاً ضيّعَهُ
هل مِن شوقٍ لِحبيبتِهِ
في ليلِ الغُربةِ أفزعَهُ
ألَهُ أمٌّ قد فارقَها
والموتُ كثيراً لوَّعَهُ
أبداً ماسالتْ من ألمٍ
أو فقدِ عزيزٍ ودَّعَهُ
لا مِنْ أجلِ ثوابٍ يبكي
بلْ قتل حُسينٍ أفجعَهُ
جسدٌ بالطفِّ بلا كفَنٍ
والخيلُ تُهشّمُ أضلعَهُ
والرأسُ خضيباً يتدَلّى
والشمرُ بسيفٍ قطّعَه
سفكٌ لِلدمِّ بلاعُذرٍ
ابنُ زيادٍ قدْ شرَّعَهُ
صوَرٌ بالعاشرٌ لاتُنسى
قتلٌ ذبحٌ ماأبشعَهُ
قد ماتَ غريباً ظمآناً
لا أحدٌ أسَفاً شَيّعَهُ
ياليلُ الطفِّ بنا حزنٌ
لوْ مرَّ بٌصخْرٍ أوجعَهُ
فالشٌعرُ نهايتُهُ دمعٌ
والقَهرُ يُخضّبُ مَطلعَهُ
لايكفيني شِعري عُذراً
ماثِرتُ كَمَنْ ثاروا معَهُ
منبر العراق الحر منبر العراق الحر