المؤامرة……كتبت ريم شطيح

منبر العراق الحر :

تتصادم الأحداث والتقييمات اليوم لأي حراك بسبب التشويش الكبير في أذهان الناس وحتى بعض المحسوبين على المثقفين بأنّ أي حراك يحدث في المنطقة هو مؤامرة لضرب استقرارها وفتنة بين المجتمعات والطوائف لتدمير النسيج الاجتماعي، وهو ما عملت عليه أنظمة الاستبداد السياسية والدينية لتعويم نظرية المؤامرة وبالتالي تقييم أي حدث على هذا المقياس وتقديم تصنيفات جاهزة للأفراد بين وطني يعمل لصالح السلطة وخائن يعترض ويدعو للتغيير.
وحتى في العقل الجمعي الشعبي تكون المقاربات على هذا النحو في أي سلوك مختلف يُسمّى بالمُريب، وهو ما تمّ ترسيخه من قِبَل الأنظمة ورجال الدين مَن يعطون ليس فقط صك غفران، بل صك الوطنية والشرف والحياة.
لا بدّ من الإعلان أنّ الثورات اليوم وفي كل مكان، إنما هي استحقاق متأخّر للانتفاض في وجه أنظمة الاستبداد السياسي الديني الثقافي في المنطقة العربية خصوصاً وما يرتبط بها عموماً، وهذا الاستبداد هو المؤامرة بعينها، مؤامرة الساسة والأنظمة على الشعوب.
وحرب الشعوب من أجل حرياتها مكلفة، مستنزِفة، مشوَّشة دائماً وطريقها شاق. فالثورات عموماً إكراه مكلف جداً للجميع ولكل الوطن وليست خياراً آمناً للشعوب. بالرغم من ذلك، فوصمة المؤامرة والتخوين تلاحقها وتلعن الشعوب، بل وتقلب المفاهيم فيما وصل له حال الشعوب من فقر وجهل وتعجيز تسمّيه المؤامرة ذاتها مقاومة للمؤامرة!
المؤامرة هي هذا الخبث المدروس والحرب ضد الشعوب في لقمة يومهم وإنهاكهم وكتم أنفاسهم بالترهيب مرة بإسم المؤامرة ومرة بإسم المقاومة ومرة بإسم الدين والله والطائفة والقومية والحاكم والنظام.
المؤامرة أن تتعاقد الأنظمة مع الشيطان لتبقى، مُغيَّبة عن الواقع، متجاهِلة الشعوب وأقل حاجاتهم الأساسية للعيش الكريم، ويُعنوَن هذا كحنكة سياسية والشيطان يكون ولايةَ الصديق.
المؤامرة هي تفريغ المجتمع من مثقّفيه ونُخبه الفكرية القادرة على رؤية المشاكل وطرح الحلول، ويسقط المجتمع في الجهل والخوف والفراغ الفكري والمعرفي الذي يتمّ استبداله بالإسفاف في البرامج والفضائيات لتغطية الفراغ المؤسساتي، فيتم صناعة الرموز والنجوم والشخصيات الهوائية لتغطية هذه الفجوة بين الشعب وما تقدّمه الحكومات أو المؤسسات الثقافية وحتى التعليمية، ويُقال هذا تصدٍّ للمؤامرة.
المؤامرة أن نكون في مرحلة احتضار ونهلّل للانتصار.
فلا بدّ من الحراك وتحريك المياه الآسنة في مستنقع السياسة والدين والاستبداد لرفع المؤامرات عن كاهل الشعوب التي تُركَت وحدها تقاوم هذا التعجيز، ولرفع الوعي بالمصلحة العامة الوطنية الإنسانية وضرورة التغيير من كل النواحي بما في ذلك مفهوم المؤامرة وإزاحة الغشاوة عن عيون الناس. ويبقى أنّ مشكلة الحرية لا تُحلّ إلاّ بالحرية، إنه استحقاق ولو أتى متأخِّراً.
الكاتبة ريم شطيح

اترك رد