قصيدة بمناسبة استشهاد الإمام الحسن عليه السلام… كريم خلف جبرالغالبي

منبر العراق الحر :

‏يــا مُــلتَقى دَربِنا هَلْ في النَوى حردُ
فــالشوقُ مِــن طــبعهِ بــالنارِ يَــبتَردُ
هــا أنَّــني هــائمٌ فــي حــبِّ مُــبتَعدٍ
مـــا لــلــهَوى شــاردٌ عــنّي فــيبْتعِدُ
أواهُ يـــا نــجــمةً مــازلــتُ ارْقــبُــها
غــابَتْ وإنْ حَــضَرَتْ لا شَــكَّ تُفْتقَدُ
يـــا طــبعَ أيــقونةٍ عــامَت مــرابعُها
فــي كــلِّ مــنعطفٍ تَــذوي فتَحتَشِدُ
تــبــقى لــنا عِــطْرَها يــا غُــرَّ عــزَّتِنا
‏فـــيءٌ لَــنــا وَلــهم والــظلٌُ والــوَتدُ
يـــا نــخلةً سَــمقَتْ ‏لا تَــنحَني أبــداً
‏طافوا ومِن حَولِها في هَيبةٍ سَجَدوا
أنــبيكَ عَــن وطــنٍ عــابوا مَحاسِنَهُ
فــاستَفْحلَت غُــربَةٌ يَــنأى بِها الصَدَدُ

‏فـــي أيّــنــا دجــلةٌ مَــن ذا يُــغازلُها
‏أيــنَ اخــتَفى جــرفُها والطائرُ الغَرِدُ
يــا عِــنصلاً سَــمقَت أطرافهُ نَضُرَت ‏
مـــا هــمَّــهُ يَــبــسٌ يــوماً ولا قِــدَدُ
كالشمسِ لو بَسقَت في مَنحى ناحيةٍ
بــانَت مــناجمُها واســتَرشدَ الــرَشَدُ ‏
يــا صَــقرُها والــسَما مــيدانُ مَعرَكةٍ
مــا لاحــقَت صَــيْدَهُ غــولٌ ولا أُسُدُ
يــا حــرفَ اغــنيةٍ لــو سافحَت نَغَماً
استَمطَرَت سحباّ من عَصْفِها خَمَدوا
الــكلُّ فــي حــمئٍ والــطينُ مرتَعُهم
‏ لــكــنَّكم عــيــنُها مــا حــاسَها رَمــدُ
ضــجَّــتْ بــأوردَتي أوجــاعُ مُــنفَردٍ
لا الــمــالُ يَــســعفُها يــوماً وَلا ولَــدُ

يـــا دوحَ مــعــرفةٍ زِدنـــا بــمكرَمةٍ
مــازلتَ فــي بَــحرِنا يَــلهو بكَ الزَبَدُ
آهٍ عــلــى عــشــرةٍ لـــلآنِ أعــشَــقُها
الــجــمرُ مَــخــدعُها تَــذكــو فــتَّتَقِدُ
أواهُ مِــن حــاسِرٍ والــدرسُ مَــسكنهُ
آحـــادهُ مــفــردٌ والــحــرفُ مِــنفَرِدُ
مــا بــالهُم غــادَروا والناسُ تَحْسبهُم
صــفّاً مَــشى جــمعُهم لَحْدٌ ومُلتَحدُ
والــوصــلُ اتــعــبَنا حــبلٌ يُــجرجُرُنا
يــالــيتهُ مــقوداً فــي الــعنقِ يَــتَسدُ
كـــلُّ الــذي حِــزتهُ يــوماً ســتَتركهُ
حــتّــى وإن عَــقدهُ بــالغيبِ مُــنعَقِدُ
اقــتَــرْ ولا تَــقتَني فــالدُنيا مــنقصةٌ
مـــاذا جَــنى مُــسرِعٌ فــيها وَمُــتئِدُ
يــا صــاحِبي دُلَّــني تــاهَت مــعارِفُنا
لــو إنــنا أهــلُها مــاذا بِــنا وَجَــدوا؟
إن الأُلـــى أصــلُــها والآتــي مــزرعةٌ
والــباقي مــن إرثِــها لابُــدَّ يَــنحَصِدُ
لــو أنَّــها أُزجــيَت عِــن دارِ مــوطِنها
مــا هَــمَّنا ســنَدٌ ,فــي كــفكَ الــسَّنَدُ
أيــامُــنا عَـــددٌ والــنــاسُ تَــعــرفُها
‏اكــتُــبْ بِــلا عــددٍ إن ضَــرَّكَ الــعَدَدُ
كــي لا تَــرى نــغمةً شــابَت مفارقُها ‏
تَــبقى بِــها حــاسِراً والقَلبُ مُضطَهدُ
مَــن لــي بــأمُنيةٍ لَــمْ يــبقَ لــي أملٌ
‏ الــهــمُّ صــاحَــبُنا والــغــمُّ والــنــكدُ
مــا مِــن سَــعيدٍ بِــها فــالدُنيا مُدبِرةٌ
كَــم ضَــيّزت قسمةً واستَنكدَ السَّعَدُ
يــا خَــيرُها دُلَّــني مَــن أيِّ مَــشرَعةٍ
ســيقَتْ لَــنا غَــرفةٌ لــو رامَ مُــجْتَهِدُ
يــا مَــن طَوى سَيفهُ في كلِّ مَتربةٍ؟
‏ يــا مَن بَنى عَرشَهُ تَحدو بهِ اللدَدُ؟
يــا مَــن حَــمى بــيتهُ والعدلُ مُتكَأٌ؟
‏عــالُ الــعُلا سَــعيهُ والــحُبُّ والمَدَدُ
تَــبْــقى لَــنا أمــلاً لا نَــنْسى مَــوعِدَهُ
مــهما طَــغى غــيُّها واستَفحَلتْ قِرَدُ

لَــولا التي اسمُهُ في العَرشِ يَسبقُنا
‏مـــا قــالَ قــائلُها يــا واحــدٌ أحــدُ ‏
وَحــدي وَلــي عــزَّتي قَد قالَها صَمدٌ
‏ مــاكُــنْتُ مِــن والــدٍ فــيها وَلا ألِــدُ
خــيرُ الــوَرى أحــمدٌ بــاقٍ ويَــرفِدُنا
‏والــحمدُ فــي حَمْدهِ يوماَ اذا حَمَدوا
‏كريم خلف جبر الغالبي

 

 

اترك رد