الإنتخابات : مشروع بناء سلطة أم مجتمع ؟ فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
يرى التحليل السياسي في الإنتخابات (سواء محلية أم برلمانية) وحدة قياس لقناعة الجمهور ببرنامجك الإنتخابي (فرد أم حزب) ومايحمل من أهمية جاذبة للناخبين، من هنا يأتي التنافس الإنتخابي في الأنظمة الديمقراطية الراسخة وفق قوانين تحقق التكافؤ بالفرص الإعلانية والتمويل المالي، والمسافة الثابتة من السلطة لجميع المتنافسين لكي لاتستغل لتغليب طرف على آخر ، وجميع تلك الضوابط مقيدة بقوانين صارمة .
الأنظمة الديمقراطية القلقة والهجينة ومنها العراق ، تفتقد التقاليد التي تكرس الإنتخابات كمشروع اجتماعي تقدمي ، ومساحة تنافس هدفها مايقدم من مكاسب للشعب بنحو عام ، برغم من وجود قوانين لصيانة تلك التقاليد لكن لا أحد يعمل بها ، بل يتركز جلّ اهمام الأحزاب على كسب الأصوات بأي ثمن وتحت أي سلوك بهدف الوصول للسلطة، بل توظيف موارد السلطة المالية والبشرية في تحقيق التفوق على المنافس ، مايجعل التزوير وشراء الأصوات مشاعاً لهذا النمط الإنتخابي الفاشل ، وهنا فساد سياسي يتنافى مع مبدأ العدالة الإجتماعية _ السياسية الذي ترمي له الديمقراطية كمنهج حكم وقوانين تؤمن الحقوق للجميع ولاتقصرها علي الأغلبية فقط .
الأسباب أعلاه تجعل المشروع الإنتخابي يهبط من فضاء التنافس السياسي وتقاطع البرامج الهادف الى تطوير حرية الإختيار وتنمية الديمقراطية كمشروع حياة متعادلة بالحقوق ، الى تنافس وتصادم إجتماعي بين الاحزاب والحركات السياسية والإنجرار للتسقيط والتحريض على مقاطعة الإنتخابات وتطويق مساحاتها وتقييد فضائها الإعلامي، ولايُستبعد أن تؤدي مثل هكذا مشاحنات ومخالفات سياسية وقانونية الى التصادم المسلح قبيل إجراء الإنتخابات جراء فعل المقاطعون، أو تدخل جهات أخرى تستفيد من أجواء الفوضى وانعدام الأمن، بل تزداد الأمور سخونة وخطورة بعيد إعلان نتائج الانتخابات واتهامها بالتزوير المنظم لصالح طرف دون آخر ، وهذا الأمر يفرغ مشروع الديمقراطية من محتواه السياسي والإجتماعي ويكرس حالة الفوضى التي تنتج عن صراع الأقوياء بالنفوذ والمال والسلاح .

اترك رد