بعد الزوال…..فاطمة شاوتي

منبر العراق الحر :
دَقِيقَةَ صَمْتٍ/ أَرَانِي وَحِيدَةً…
كلُّ هذَا الضّجيجِ فِي رأْسِي
وأرَانِي وحيدةً… ؟
أُطِلُّ علَى الشّارعِ الْعُمُومِيِّ
الْمارَّةُ
تعْبُرُ داخِلِي /وأنَا أرَاهَا خارِجِي..
مِنْ أيْنَ يأْتِي الضّجيجُ
يَا رأْسِي… ؟!
كلُّ الْأصْواتِ تطِنُّ فِي أُذُنِي
وأرَانِي وحيدةً… ؟
نحْلٌ يزِنُّ
فيلْسَعُنِي شوْكٌ لَاأرَاهُ
جِلْدِي أحْمرُ /
شفتَايَ مُنْتفِخَتانِ /
فمِنْ أيْنَ تأْتِي الْحشَراتُ
يَا أُذُنِي… ؟!
كلُّ طُبولِ الْحُروبِ تُطَبِّلُ فِي دماغِي
تسيلُ الدّماءُ منْ عيْنيَّ
تُدمْدِمُ الْجَماجمُ فيمَابيْنَهَا
دونَ أنْ أفْهمَ طَقْطَقَةَ الْعِظامِ
وأرَانِي وحيدةً… ؟!
بيْنمَا تسيلُ الشَّاشاتُ بدماءِ حُروبٍ
لمْ أَكُنْ فيهَا
وأنَا واقفةٌ أمامِي
أرفعُ شارةً ضدَّ الْحُروبِ…
فمِنْ أيْنَ يأْتِينِي صُراخُ الْأطْفالِ
وكلُّهُمْ جُثثٌ تفحَّمَتْ فِي رحِمِ الْأرْضِ
يَا ولَدِي… ؟!
أَأَعادَتِ الْحرْبُ تدْويرَ الْجُثثِ
فِي رَحِمٍ
غيرِ رحِمِ الْأُمَّهاتِ… ؟!
كلُّ صُراخِ الْمُعْتقَلينَ والْمُغْتَالينَ
والْمُطالَِبينَ باعْتِقالِهِمْ
فِي سجْنٍ
غيرِ سجْنِ الْحياةِ
يضْربُ صدْرِي
وأرَانِي وحيدةً… ؟!
أنْزعُ الْأسْلاكَ بِيدَيَّ
وأرَى أصابعِي
أقْفاصاً
تعْتقلُ أفْكارِي
ولَاتسيلُ علَى الْورَقِ
تسيلُ منْ عيْنيَّ
وأنَا أمْشِي تحْتَ الْمطرِ
خائفةً/
منْ قُنْبلةٍ توثَّرَتْ علَى الْحُدودِ
أصابَتْ عيْنَيَّ
فأرَى الدُّموعَ مطراً
والْمطرَ دمُوعاً
تُرَى مَنْ يَبْكِي
يَا بلَدِي… ؟!
أنَا أرَى الْعُيونَ
مُطْفَأَةً/
أوْ جاحظَةً /
أوْ مُصابَةً بِالْعَمَى
الْأزْرقِ / الْأسْودِ / الْأبْيضِ /
لكنْ
كلُّ الصُّورِ تأْتِي منَ الشّاشةِ
مُبلّلَةً بدمِهِمْ
وبِدموعٍ
لَاأعْرفُ مصْدرَهَا
ولَا كيْفَ سَالَتْ علَى يدِي…
فِي الشّوارعِ
ومنْ كلِّ عيْنٍ
يرَى بهَا طِفْلٌ
لُعْبَةً
اِسْتهْوتْهُ
لكنٌّ أبويْهِ لمْ يكُونَا فِي حالةٍ
تسْمحُ بِالْفرَحِ
كلُّ مَا يُمْكِنُهُمَا مَنْحَهُ
يدٌ/
ترْبُثُ علَى ظَهْرِهِ وتُشيرُ إلَى الْمارَّةِ:
أَنِ اصْمُتُوا دقيقةً
احْتراماً
لِهذَا الدَّمارِ… ؟
فاطمة شاوتي /المغرب

اترك رد