نسوان سمر قند * …نعيم عبد مهلهل

منبر العراق الحر :

تأخذ الأرض خطوات الرحالة والمسافرين الى مدن تأتيهم في أحلامهم أولاً . ومتى يصلون اليها يتخيلون دقائق ورموش ولحظات تلك الرؤى في لحظات وسائد الأماني ، وربما خطوات أبن بطوطة التي جابت امصار هذه الدنيا ومرت ببغلتها على البطائح التي تقع فيها مدرستنا بأهوار الجنوب ، هي من ايقظت لحظة التذكر في امكنة ثلاث ، أثنان عرفتهما جيدا ، وجبت اروقة الليل فيهما وهما هور قرية أم شعثه حيث يغويكَ مساء المعاش المكتوب برقم 20 دينارا ، وبين طنجة التي حملت اليها شوق الحقائب وامنية لتعرف كيف مشى ابن بطوطة كل هذه المسافات واكتشف العالم.
ومن اوراقه التي وجدتها في مكتبة عتيقة بتطوان نصيحة بخط ابن بطوطة تقول : لا تشبع الرؤية ناظر ولا تريح روح عندما لا تكون هناك سمر قند.
ثم قرأت حاشية له دونها في اول بدء دخوله المدينة الأوزبكية التي معناها قلعة الارض قوله : إنها من أكبر المدن وأحسنها وأتمها جمالاً، مبنية على شاطئ وادٍ يعرف بوادي القصَّارين، وكانت تضم قصورًا عظيمة، وعمارة تُنْبئ عن هِمَم أهلها.
هي أذن مدن بعمائر الخيال تسكن مدن القصب وعلينا أن نمد خيط المقارنة بين عيون البنت المعيدية ( قند ) التي سجلوها تلميذة في مدرستنا وحين كبرت تهافت عليها ابناء عمها خاطبين لها بعد أن امتلكت عيونا بتلك السعة التي سكنت عيون الفرس التي رسمها بيكاسو تخليدا لجمال عيون زوجته جاكلين ، فكانت قند والذي معناه في اللهجة العامية ( السُكَرْ ) هي صورة الطيف المشابه لعيون الفتاة الاوزبكية الجميلة ( سمر ) التي كانت دليلتي الى حارات وازقة والامكنة التي كنت افتش عنها في مدينة سمر قند لأكمل التفاصيل الاخيرة لحياة الاميرة الاوزبكية التي تزوجها خان التتار جينكيزخان وانتهت بها الحياة لتعيش متصوفة في احدى الخانات القريبة من جامع الاوزبك في منطقة الحيدر خانه في بغداد قرب المبنى القديم لوزارة الدفاع العراقية.
بين سمر الاوزبكية وقند المعيدية صورة دهشة المقارنة في المشابهة العجيبة بين ايماءة بنت الاهوار وايماءة تلك البنت المدورة الوجه والتي يشعرك صغر عينيها بأن بريق الجمال لا يرتبط ابدا بمساحة الاحداق في العين بل أن بعض المرايا صغيرة ولكنها تعكس شهية الف شمس فيما كانت عيون ( قند ) مساحة مفتوحة من الماء والقصب واغاني آلهة المشاحيف التي تنقل عبر صدى الفراغ الكوني الهائل آهات العشق الذي يسكن القلوب لحظة السماع وقبلها وبعدها.
التجوال في سمر قند يغريك بألف أمنية واشتياق ليرسم لك أحلام لم تكن تخطر على بالكَ أن تكون هنا مثلما فعل الرحالة الطنجاوي ، تزور بخارى وطشقند وتشم عطر تواريخ المتصوفة والكتبة وما يرويه البخاري في أسانيد احاديثه النبوية .
تتطلع الى الابنية وتسمع مشاعر الناس أزاء الحقبة السوفيتية وترسم في صدى الازقة ما كان يدونه الوراقون في حوانيتهم عن حزن الحدائق حين التهمت نيران الغضب المغولي كل شيء في المدينة .
تذكرت العطش والجفاف الذي التهم الاهوار وحولها الى رماد من الحزن والذكريات والمهاجر ، لهذا التقى رمش قند برمش سمر فأبتسم المكان البعيد قرية ( أم شعثه ) بالمكان القريب الذي يغريني فيه حدائق الزنبق والياسمين ( سمر قند ) . حيث النساء هنا قوارير تصب القصائد في خمرة كؤوس احلامي واحلام ابن بطوطة واحلام ( قند ) التي عندما كبرت أغرت بفتنة عينيها كل شباب المعدان……..!
قد تكون رسمة
كل التفاعلات:

احمد الصافي، وAmir Doshi و٨ أشخاص آخرين

اترك رد