منبر العراق الحر :
تميزت انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة بفكرة ان شريحة لاباس بها من الشعب العراقي عازمة على مواصلة البناء والتغيير ‘ وانهم على ثقة كبيرة ان يجنوا ثمار الفترات السابقة من خلال تحديث البنية الاساسية للمؤسسات وعلى كل المستويات والصعد وخاصة الخدمية منها ‘ وان قطاف تلك الجهود وثمارها يجب ان يتجسد من خلال تعدد وسائل العمل والانتاج والمشاريع والبناء . وعلى الرغم من مقاطعة بعض القوى السياسية لتلك الانتخابات وظروف المنطقة والعالم حيث المناخات العامة مكهربة بالازمات والحروب اضافة الى التحديات الكثيرة التي تواجه الحكومة لكن مع ذلك ورغم كل تلك الظروف والاحداث فأن العراق ماض في طريقه . اننا مطمئنون لقدرة العراق في حماية سيادته وحدوده ودعمه للقضية الفلسطينية والرؤية الاستراتيجية في حل هذه القضية حلا جذريا وشاملا وتلك الرؤية تحظى بأجماع دولي كبير . قطعا لا يمكن الكلام عن المستقبل والاستقرار من دون الحديث عن الاقتصاد العراقي والانطلاقة الجديدة التي تتبناها قوى الاطار ‘ لكن ذلك لا يمكن ان يحصل من دون استقرار اقليمي ودولي حيث ان الظروف السياسية في بعض البلدان تؤثر وتتاثر ولا يفوتنا ان نذكر الحرب في اوكرانيا وتأثيراتها الاقتصادية على العالم فضلا عن ما يدور في غزة وحضور الاساطيل القريبة من سواحل المنطقة . الحكومة لديها التزامات داخلية عليها ان تؤديها تتعلق بالتنمية ‘ لان التنمية هي عمليات متواصلة وممتدة تأخذ وقتا ومراحل كثيرة وكلما تخطينا مرحلة ننتقل الى مرحلة جديدة وكلما انجزنا خطوة انتقلنا لخطوة اخرى وهكذا . اضافة الى التزاماتها الخارجية وعلاقاتها مع دول المنطقة والعالم . يجب ان نكمل ما بدأناه من مراحل لتحقيق الامل في الاستقرار الاقتصادي والسياسي وان نقلل من اعتمادنا على كل ما هو مستورد ونبدأ نعتمد على انفسنا وطاقاتنا وصناعتنا وثرواتنا الطبيعية والبشرية وعلى الزراعة وتطويرها من خلال استحداث التكنلوجيا الزراعية الحديثة . هذه كلها خطوات ممكن ان تنقل العراق نقلة نوعية مختلفة نحقق من خلالها معدلات انتاج كبيرة. كذلك لدى الصناعة العراقية فرص متاحة لمراحل جديدة ومشروعات كثيرة حيث السوق العراقي سوق كبير ويستوعب ومما يشجع على ذلك وجود طاقات وكفاءات عراقية مؤهلة وعلى مختلف التخصصات ‘ ممكن ايضا استقدام واستجذاب الاستثمارات المتميزة والتي سترفع من نوعية وكفاءة الانتاج العراقي . ممكن ان نجني من خلال استغلال تلك الفرص الكثير وخاصة في تطوير الانتاج المحلي وتفضيل ذلك الانتاج على الانتاج الاجنبي بدلا من الاعتماد على الاسواق والشركات الاجنبية وبذلك نحفظ قيمة العملة المحلية مقابل الدولار وهذا ما يساعد في التطور والنمو وايضا يوفر لنا قدرة على المنافسة سواء داخل العراق او خارجه وقد يأخذ القطاع الخاص مهمة المسؤولية في تبني رؤية وطنية من خلال تطوير تنمية السوق المحلي وتوفير المنتج الوطني بحيث يصبح متاحا وان لا نعتمد على استيراد الكثير من الصناعات من الخارج . الحكومة تشجع كل مبادرة في هذا الاتجاه وقد دعمت الكثير من المشروعات الصغيرة والصناعات من خلال منحها بعض التسهيلات والقروض . قد يكون عائد هذه التجارب بطيئا ولكنه على المستوى البعيد والاستراتيجي تعتبر اكثر امانا للمستثمرين وللمستهلكين ايضا . ان الاعتماد على الاستيراد من الخارج اضر بالمنتج الوطني والصناعات المحلية مما ادى الى اختفائها تقريبا . الامر الذي ساهم في تقليص صادراتنا . لن يتحقق ما نصبوا اليه من دون ان نصلح تلك المعادلة الاقتصادية خاصة اذا عرفنا ان تنمية الاقتصاد العراقي وتشجيع المشروعات المحلية يوفر فرص عمل كثيرة ويرفع من مستوى دخل الفرد ويزداد الشراء وتصبح الاسواق اكثر انتعاشا . هكذا يمكن ان نحقق نهضة وطنية شاملة ينشدها الجميع . مرحلة ما بعد الانتخابات المحلية مرحلة جديدة مدفوعة بثقة كبيرة وامل وهذه الثقة لدى الكثير من العراقيين لما يرونه من تغييرات واضحة ومشروعات ومحاولات جادة للتنمية والبناء ولن يتحقق كل هذا الا بتظافر الجهود والنهوض بالزراعة والصناعة وليس بالاعتماد على الاستيراد وهي مسؤولية تقع على عاتقنا جميعا قوى وكتل واحزاب وعشائر ‘ علينا ان نتكاتف حتى نحقق للعراق الجديد عنوان مختلف من الازدهار والتقدم.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر