منبر العراق الحر :
( يا مُسْلِم الفارسْ )
لماذا عَدَوتَ قبلَ الأوانْ
ولم تُكملِ الخاتمةْ ؟
لماذا ترَكْتَ البيوتَ التي ضيّفتْكَ
وبردَ الشوارعْ .
ونِصْفَ الحديثِ .
وأفئِدة َاللاهثينَ الحفاةِ لمحرقةِ الأسئلةْ ؟
أترْقبُ مايحَدثُ الآنَ
مِنْ شرفةِ ِالموتِ؟
ترقبُنا ساخراً ثم تمَضي
وتلكَ البيوتُ التي أسْكَرتْكَ
ونامتْ على صَدْركَ
احمّرَ تاريخُها في جبينِكْ .
تلمّعُ أحزانُها وَجْنتيكْ
أتدري بها :
لمْ تَعُدْ غيرَ ذكرى حَريقٍ
ونهرٍ تَعثرَ بالهاربينْ ؟
لماذا عَدَوْتَ قبلَ الاوانْ
سَرقتَ العراقَ القديمْ
وأبقيتَ مرمىً لرعبِ الخرائطْ”.
لماذا سرقتَ العراقَ القديمْ
سرقتَ المواعيدَ والنومْ
سَرَقْتَ الليالي
القَصائِدْ
سَرقتَ الأغاني
وفي ” البصرة ِ” الله ُ يُحصي المآذنَ
الُله ُأكبر
مقابرُنا أُقفلتْ
وتزاوجَ أمواتنُا أملاً بالرجوع
وتلكَ االطيورٌ تزاحمُ في سيرها الطائراتْ
وتُسرعُ
كي تُطعمَ العائدين من الموتِ للموتْ
فأينكَ تحُصي البكاءَ
وأينك َ تنشيءُ محكمةً للغيابْ .
وأيْنَكَ كي تصرعَ الموت َبالكأس ِ
الله أكبر
نُفتّش عَنكَ الأحاجي
نفتّشُ بين الأساطيرِ
بين الحكاياتِ
بينَ العيونِ ألتي أمطرتْ حزنَها
والشوارع ْ
وتلك البيوتُ التي أغفلتها الحرائقْ
ألم ترَ تلكَ الحرئقْ؟
ألم تر ماذا فعلتَ
وأنت تغيبُ ترافقُ وهماً
وتتركُنا شاحبين
كأسئلةٍ في العيون؟
تلطخُنا الحربُ
بالفقرِ والموت ِ قبلَ الاوانْ
وتتركُنا نتوسلُ بالمعجزاتْ
عسى الطائرات التي تنزلُ الخبزَ
لاتُحرقُ الجائعين
عسى اللهَ يَسْعى الينا
كما نحنُ نسعى اليه .
فأينكَ… أينكَ
حتى شكَكنا بأنك انتَ
الذي اختار هذا الغيابْ .
غيابٌ عن الموتِ
أم ذا غيابٌ اليه ؟
فأينكَ
أينكَ من الفٍ عامٍ
وتلك الحشودُ
حشودٌ من الحزن ِ تنتظرُ الخاتِمهْ.
1991 الحرب
__________________
• مسلم الفارس صديقي اليومي فنان مسرحي من البصرة اخطفته السلطات عام 1989 ، ولم يعثر عليه حتى الان
منبر العراق الحر منبر العراق الحر