منبر العراق الحر:
أيّها الصّباح
ضع شفتيكَ على نافذتي
وكن سريعاً كحصانٍ
لنقفزَ إلى الشّمس
المطرُ في أصابعي
أغرقَ القصائد وأطفأَ المصابيح
***************
كن زرقةً لاتنتهي للسّماء
وتدفق إلى ثيابي
انسجْ لي مزاجاً
اكثرَ عذوبةً من الموت
و اضحكْ
عندما تفورُ غيمةٌ في قهوتي
************
كن صباحاً كالعسل
يقطرُ النحلُ من أذنيهِ
وسلامٌ لينٌ من الرّب
التصق بي
فأنا مخلوقةٌ للنورِ إلى الأبد
للوردةِ في أبديتها البيضاء
للقصيدة في رحيقها
***************
أحبسْ أَنفاسي في فمكَ
الحقيقةُ صامتةٌ كالقنابلِ الذّرية
يمكنها أن تقولَ أخيراً
وداعاً لكل شيء
لا اريدُ للمواعظِ أن تنبثقَ
منقارُ الحياةِ حادٌ كالسكين
والروحُ طريةٌ
الزمنُ يدورُ ببرودةٍ في حلقة
الكلُّ رأسٌ جامدٌ تحتَ النّير
وبلا معنى
حريةٌ ….تقفُ في الظلِّ
**************
أيها الصّباح
ارتطمْ بوجهي
لتطيرَ الفراشاتُ
وتدّقَ عقاربُ الفضاء
استيقظتُ للتو
مستنقعاتٌ كثيرة
وبعوضٌ يجعدُ الماء
صورةٌ مبهمةٌ هناك
********
دعنا نمضي أعلى التلّ
سنرى طيوراً حرّة وإلهاً جميلا
صلواتٌ مشلولةٌ تصعدُ سماءَها
بكراسي العجلات
النهرُ في الوادي
كحذاءٍ فضيّ
الذئبُ هنا والمستقبلُ يصرخُ
نصفهُ لحمٌ والنصفُ الآخرِ جليد
مشاهدُ حزنٍ
للقبورِ جدران
ضبابٌ كثيفٌ هناك وزورقٌ يبتعد في مجهوله
**********
أيها الصّباح لاشيءَ يربطُ بيننا
الا حبلَ الضوءِ الطويل
يلامسُ وجهي
فأشعرُ بالكثير من الفراغ
يتعرى في رأسي
الهواءُ منعشٌ كالبرتقال
والحديقةُ في الخارجِ
دموعٌ ناعمة
******************
أيها الصباح
سأبقى في غرفتي
كلُّ شيء حولي متغيرٌ
إلا روحي
مئاتُ الأمتارِ من العواصف
وجيوبي فتحاتٌ مليئةٌ
بالعشبِ والحلزون
المالُ مجدٌ
والمعرفةُ في الزاويةِ الخاطئة
***********
أيها الصّباح
كن لي وطنا
ألتفُ بقميصهِ الاحمرَ كالجنين
وأتنفسُ من أحشائهِ الأسماك
لأحسَّ بالحياة
لا اريدُ أن أعيشَ ميتةً
في منتصفِ الطريق
البشرُ جامدون كمقبرةِ قريتي
وعيناكَ واسعتان
لأندمجَ في حفيفِ الشّمس
**************
منبر العراق الحر منبر العراق الحر