الرحيل الى الهند بالخيال وبزوارق الاهوار وشاشات السينما ….نعيم عبد مهلهل

منبر العراق الحر : ·
تقع الهند في أسيا ، و (بالهندية: भारत، نقحرة: Bhaarat)، رسميًا: جمهورية الهند (بالهندية: भारत गणराज्य، نقحرة: Bhaarat ganaraajy)، بلد في جنوب آسيا. وهي أكبر دولة من حيث عدد السكان، وسابع أكبر دولة من حيث المساحة، والديمقراطية الأكثر اكتظاظًا بالسكان في العالم حيث يفوق تعدادها 1.410 مليار إنسان، يحدها المحيط الهندي من الجنوب، وبحر العرب من الجنوب الغربي، وخليج البنغال من الجنوب الشرقي، وتشترك في الحدود البرية مع باكستان من الغرب؛ والصين ونيبال وبوتان من الشمال؛ وبنغلاديش وميانمار إلى الشرق. تقع الهند بالقرب من سريلانكا وجزر المالديف في المحيط الهندي. تشترك جزر أندمان ونيكوبار في حدود بحرية مع تايلاند وإندونيسيا. وجغرافيا نعرف موقعها من خلال اسطرلاب دموع طفولتنا وصبانا ونحن نشاهد الافلام الهندية من فيلم أم الهند وانتهاء بأخر فيلم هندي شاهدته في سينما الاندلس الشتوي في مدينتي الناصرية للممثل اميتاب ،ثم اتت الحرب واغلقت كل قاعات السينما ، وبعدها اتى الحصار الامريكي على العراق ومن ثم اتى الاحتلال ،واخيرا اتت العولمة بكل مغرياتها التقنية والصورية ووسائل التواصل لتجهز على معظم قاعات السينما ،فاما تهدمها لتصبح مولا او ناد ترفيهي او كراج سيارات ،او تتحول هذه القاعات الى مخازن او ورش نجارة وحدادة.
تلك الافلام بحد ذاتها هي اساطير سفر صوب جهة كنا نعتقدها ساحرة وهي الهند وهي اكثر مكان من ايقظ فينا من خلال افلامه روح الترحال والسفر عبر الخيال قبل ان يكون عبر الطائرة .
ليس للمبدع في تذكر موهبته سوى أن يعود الى احساس طفولته الأولى ، إذا افترضنا ان ما ينتجه بعد ذلك يشكل بوابة مفتوحة الى طفولته الثانية ، وهناك طفولة ثالثة في حياة البشر هي تلك الكهولة الهادئة والثقيلة الحركة والتي يسكنها شتات التذكر لما كان يجري على شكل رواية غير واضحة المعالم ، لكنها تُستعاد في التصرف الطفولي وتلك الخربشات العبثية والتصرف الذي يعيشه الكهول وهم يطلبون حلوى ( البوم بومب / المصاصة ) كما يطلبها طفل بعمر اربع سنوات.
تلك الازمنة لا توثق جيدا إلا من خلال المرويات التي وحدها من جعلت التاريخ شاهد العيان الاقرب توثيقا للحياة الحضارية للأرض وما عليها. ومن بعضها تلك الأزمنة التي تلاصق تماما نشوء ذاكرتنا المجتمعية ويوثقها الحدث المرتهن بحواس البشر ورغبتهم في المحاكاة والتقليد والنبوغ ، وكل تلك الهواجس لا تنمو فينا وتتوثق وتبدع إلا من خلال التأمل والمتابعة والأعجاب والمحاكاة للجديد الذي نراه ونسمعهُ ونحسهُ ونعيشهُ على مستوى الواقع والحلم .
وأعتقد أن الفن السينمائي وفرَ لنا الكثير من هذه الاشتغالات التي تطور فينا لغة التعامل والارتباط والمُحاكاة لهذا العالم ، ومن بعضها الافلام الهندية التي كانت تقدمها سينما مدينتنا لروادها الذين أغلبهم من الفقراء والعشاق.
وقبل فترة توفي الممثل الهندي المعروف ( راجيش كنا ) صاحب الفيلم الرومانسي الشهير ( إنداز ) الذي شاركه فيه البطولة الفيس بريسلي السينما الهندية شامي كابور والذي توفي قبل فترة أيضا وكانت بطلة الفيلم ملكة جمال الهند وقتها هيما ميلاني.
الممثل ( راجيش كنا ) الذي ملأ طفولتنا بالأحلام وشجن الفقر والانشداد الى شاشة السينما كان يمثل لنا اقصى ما تتمناه طفولتنا الرومانسية من غرام وموسيقى والابحار الى الخيال المدهش في عوالم الموسيقى الهندية الساهرة وقصص الافلام التي كانت تبكينا وتضحكنا وتجعلنا نعوم في الأمل والعشق والدموع وهي وحدها من ملأت خيال الكثير من المبدعين رغبة البدء بنسج حكاياتهم وقصائدهم على منوال تلك الرومانسية الجميلة التي ملئت الأفلام السينمائية وموسيقى اغانيها وسيناريوهاتها التي في اغلبها تبدأ حزينة وتنتهي بالصدفة السعيدة .
مات راجيش كنا الذي كنا نعتبره ساحراً بحركاته الراقصة وابتساماته واغانيه ليعيش معنا وسائد النوم في الليل الذي لا تضيء سماءه سوى الفوانيس وتخيل امتلاك نساء بجمال الممثلات هيما ميلاني وآشا باريخ وممتاز وفيجانتي مالا والراقصة هيلين..
هذا الموت لواحد من مؤسسي دافع صناعة لمعان الحروف على ورق دفاترنا المدرسية الأصفر أعاد الي طيفا عريضا من مشاهد الذكريات ، لحظة كان يسكننا الليل في متعة تذكر ما شاهدناه في الفيلم الهندي لتقودنا متعة التذكر الى المحاكاة ومن ثم نبدأ لنسطر أول محاولات ربط نبض قلوبنا مع هذا العالم من خلال حكاية.
حكاية تروي آمالنا الفقيرة وجرأة الشهوة فينا عندما نطابق في افتراض الروي أن كل الذي شاهدناه في الفيلم الهندي هو يقارب تماما وقائع حياتنا بذلك الفقر والجنوب الملتهب كما مناخ الهند بلهيب حرارة الصيف ورياح الشرقي الرطبة ، فيصبح هذا القرين فعالا في دافع صنع الرغبة فيما كان يتوهج داخلنا لنحوله الى شجنٍ محكي يغرق في رومانسية لا حدود لصورها ومشاعرها وفصولها من الحصول على قصر في وديان وجبال الهملايا وكشمير الساحرة الى جمع دموع اليتيم في فيلم أم الهند بأنية اجفاننا ونحن نسجل نبضات قلوبنا المتسارعة على شكل حكاية تجمع بين الحلم والغرام وتعلم كتابة الاغاني والأماني التي يود فيها كل واحد منا ان يتحول الى مهراجا.
مات راجيش كنا الذي كان من بعض ذكريات السبعينيات وجمال ايامها في جعل السينما متعة الروح والغرق في فنتازيا اخيلة زرقاء وبيضاء ومعطرة باللقطات الملونة التي تسرقنا من بيوت الطين الى شوارع دلهي وبومباي وحدائق تاج محل .
لقد كان ( راجيش كنا ) بفتنته الساحرة ورقصه المتقن وصوته الحنون يأخذنا الى اقصى ما نتمناه ونشتهيه بالرغم من الجوع الذي كان يسكن بطوننا .
هذا الهندي المبدع يبقى في خيال الأجيال التي سرحت مع عذوبة صوته ورومانسية مشاهده السينمائية صورة مستعادة في سطر حكاية أو البوم صور لصانع الحلم في اجفان طفولتنا الفقيرة التي كانت الموسيقى الهندية تغذيها بآمال لا تنتهي من أحلام السفر ومجالسة الأميرات والسكن في بيوت من الرخام وليس من الطين الذي ظل يلاصق قدريتنا منذ خليقة سومر وحتى اليوم!

قد تكون صورة ‏نص‏

 

اترك رد