منبر العراق الحر :
ربما ننتمي سويةً الى عالم كوكب حمزة السحري في اللحن الذي انحدر وانحسر في الثقافة العراقية بشكل مباشر والعربية كنتاج للغربة التي تنقّل في بلدانها المغرب وتونس وسوريا ولبنان والجزائر وغيرها. فلم تزل غنائية كوكب اللحنية تعتمل بنفوس جيل السبعينات وما بعدها من اجيال والتي شعرت بغربتها بوطن انهكته الحروب والطعنات. تعامل كوكب مع كل المطربين ، بل كان ذكيا بدراسة كل صوت وتخصيص اللحن المناسب له. هذه الانتقائية اصبحت اسس لحنية انطلق منها ، بل هو ( المكتشف) لجيل متميز من المطربين فاوجد كوكب لكل منهم لونه الخاص وخصص له مساحة من الاشتغال الغنائي. لذلك شكّلت الروح المتمردة التي يمتلكها كوكب انطلاقة ابداعية في عالم الموسيقى الذي لم يتوقف على التلحين ، بل وضع موسيقى تصويرية لبعض المسلسلات والافلام التي باتت ثقافته الموسيقية واضحة على نتاجاته، كذلك الاغتراب الذي شكّل عنوان لكل الحانه ، فتميزت الحانه وكأنها قصص موسيقية لها بداية ووسط ونهاية ، فضلا عن اختياره النصوص التي تناغمت مع حركة الانسان النفسية والخارجية ، فالحب هو متحرك عند الجمل اللحنيه بل يحمل مسافات ومناجاة للسماء ونجومها وهذا سمو بأن يربط العشق السماوي بالعشق الانساني الارضي وكما حصل باغنية يا نجمه ، الطيور الطايره . كان لرخامية صوت كوكب وادائاته اللحنية عاملا مهما في غناء اغلب الحانه التي غناها المطربين العراقيين وغيرهم . اشعر شخصيا انه عندما يغني كوكب يغني باحساسات عالية جدا ووجدانية متفردة واعطاءه عمق لفظي تعبيري للملفوظ ، وهذا ما نجده باداءه لاغنية وينك ليش غبت اهواي.
رحم الله كوكب الذي رحل دون وداع .
منبر العراق الحر منبر العراق الحر