كل المرايا تبكي سكّانها…د. قيس جرجس

منبر العراق الحر :

نظراتُها حين المساء
انكساراتٌ عصبية المزاج على
مرايا هادئة
كان المطر ينهمر بغزارة جدا
وكل المرايا تبكي
سكّانها…
رائحة الكلام المستلقي في أسرّته البيضاء
كرائحة رؤوس الثوم المشنوقة المعلقة من
أعناقها التي يبست
بانتظار أن تفضها أسنان طالبوا المعرفة والحقائق
وتتذوفها ألسنتهم بضراوة
كما الكتب الحزبية
في بلاد تحرّم الغذاء الحيوي
وتحرسها الكلاب البوليسية…
كما تشبه رائحة المكاتب المسوّسة المنخورة
أو رائحة الغرف المهملة
وعلى جدرانها خيّم العنكبوت
أو رائحة الحزب الحاكم
من أعلى رأسي
إلى أخمص قدمي…
المساء خيّم على المكان
كما يخيّم الأمناء العامون على نسائهم البدينات
حول المدافئ
في شتاء الجنس
وأنا الفقير في الصباح الباكر جدا
خيّم القمح على بيدر حبيبتي
كغمر سنابل…
أنا الطالب في دولة الحزب الحاكم
كانت دفاتري
تشبه حظائر الغنم المسوّرة باليافطات النضالية
تخرّجت منها
ككبش ينطح من يلقَ في طريقه…
أنا الشاعر
هنا في بلاد الحرمان
أريد أن أقلّد الأنبياء
في كتابة الشعر
في الانخطاف
وتدوير الوحي
استيقظتْ قصيدة اللاوعي
تنبض على أصابعي
كتهويم العادة السرية…

اترك رد