ختامُ القولِ…كريم خلف الغالبي

منبر العراق الحر :

مَدامي أنكَرت كأسَ مُدامي.
وصدَّتْ دونما رِفْقٍ هيامي
أنا المَجنونُ لا أرجو خِتاماً
وَمقياسُ البَلا جورُ الختامِ
مَلامي أنّني سايَرتُ نَفسي
ولا يَدْرون ما سرُّ المَلامِ

وقبلُ الشيءِ لا شَيئاً سَيُرجى
وَحسْبي لا أَرى ذاكَ التَعامي

وَهَمُّ الناسِ في آتٍ قريبٍ
بِها تَشْقى إذا لاذَتْ بِضامي
وَكَم ضاقَتْ على الماشي دُروبٌ
وَقبلي لا يَرى ما في أَمامي
أليسَ الراحُ في راحٍ تَوارى
وَشَهْد الشَهدِ أطوارُ التَسامي
يعودُ البَدرُ إنْ أمسى هِلالاً
إذا ما بانَ في طيِّ التَمامِ
‏ ‏
ختامُ القولِ في حرفٍ أخيرٍ
وَفيها يَنتهي كلُّ الكَلامِ
ألا يا مُتلِفي لَيلى تَمادتْ
وراحَتْ تَختَفي بينَ الحَمامِ
رمتني رميةً وَيلي فضاقَت
بِما في عَيني اسوارُ المرامِ
إذا ما عاينَتْ لاحَتْ بطرفٍ
كأنَّ العينَ اقواسُ السهامِ
فلا يُغْريكَ ما لاحَتْ وَفلَّتْ
ثَنايا الثوبِ مِن تَحتِ الحِزامِ
كفاها أنها لاكَتْ ملوكاً
وَكَم ذاقوا بِها مَوتَ الزؤامِ
هَواها فرَّ من جَمرِ لِظاها
كأنَّ الكأسَ خالٍ مِن مُدامِ
كَفاها أنَّها أفنَتْ شعوباً
وَحتَتْ فيها حيطانَ المَنامِ
كأنَّ الأرضَ ما مَدَّت بِساطاً
ولا قَدْ دكَّها ساقُ الحِطامِ
وَندري الأهلَ تَخشى من كَلامٍ
إذا قالوا بِها ما في الغَرامِ
بعَيني لا أَرى ماذا بيومي
وما في العامِ ما يَجري بَعامي
إذا ما لوحَتْ بالدرسِ يوماً
تَراها عَطَّلتْ كلَّ الدوامِ
وباتَ البابُ مقفولاً يُعاني
وَفاجَتْ تَحْتها سوحُ الرخامِ
فكم دارتْ بنا حَربِاً بِحْربٍ
فأينَ السّلمَ لَو قالَتْ سَلامي
سَلامي للذي ماتَ اشْتياقاً
ليَقضي العُمرَ في طيِّ الخصامِ
فدَعها وانتَزعْ قَولاً حَبيساً
بِحُسنِ الكِلْم مِنْ فيضِ الإمامِ
نديّاً شافياً كالغيثِ يسْري
إذا ما هلَّ مِنْ تحْتِ الغُمامِ
سَيُبريكَ بِها عَنْ كلًِ عيبٍ
وَحتماً يَخْفي أوجاعَ السُقامِ

اترك رد