زيارة المقبرة ….فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
عندما تدخل المقبرة يتوقف التفكير بشؤون الحياة، رونقها ،عوالمها، أحلامها، كل شيء يتوقف عندك ، تشعر إن َّ التراب والجو الموحش وهذا الصمت الكثيف يحتلك ويشّل تفكيرك عن كل ماهو أبعد من المقبرة، شعور حقيقي بالعدم .
تقرأ في شواهد الموتى، تطالع صورهم، تاريخ وفاتهم وميلادهم ،
إذا كان الموت هو النهاية، لماذا الحياة ؟ أسئلة وتداعيات وافكار مهشمة، تتذكر بعض مواقف للموتى الذين جئت تزورهم، بعضهم مازال يشغل مكانة في حياتك ولم تصدق غيابه إلا في المقبرة وإشعال شمعة أمام شاهدة القبر .
كان صديقي الفنان يردد دوما ً: الموت أسخف مافي الدنيا ، إنها فكرة غبية !؟
الموت صانع الفلسفة والمحرض على وجود الأديان لتغطي مخاوف الإنسان وقلقه كما يقول ديورانت صاحب قصة الحضارة.
هناك أناس يعيشون داخل المقبرة ، مكاتب للمدافن ، ” الدفانة “، عالم غريب ..بضاعتهم الموتى وبعضهم يبيع البخور والشموع والماء يحتاجها الأهالي لغسيل قبور ذويهم .عالم متكامل من الاحتيال وموت الاحساس في الانغماس بعالم المقبرة والموتى وسرقة قبورهم ، إذا انقطع عنها أهلها سنوات طويلة .
مشهد مقبرة النجف القديمة توشي بالفوضى جراء انتصاب القبور وتفاوت ارتفاعاتها، شاهدت مقبرة في هولندا وأخرى في ألمانيا ..كانت على درجة من التنظيم وتمتلئ بالزهور وأرضها خضراء، كذلك وجدت هكذا نوع من المقابر في أربيل لكن بدرجة أقل من الإهتمام، وبعض شعوب شرق آسيا بلدانهم بلا قبور .. يدفنون موتاهم في النهر أو البحر بعد زفة وداع في موكب من نار يحيط بالميت .
بعد ساعتين من مغادرة المقبرة وافكارها ، تعود للحالة الطبيعية، تزور الشامخ في التاريخ الإمام علي بن أبي طالب، ثم تفكر بأفضل مطعم في المدينة، النجف اتسعت كثيرا لتغادر ظاهرة المدينة المقبرة، نحو المدينة الحديثة بأحيائها وشوارعها العريضة وفنادقها الحديثة، مطاعمها المتناسلة عن مطاعم بغداد، شيء واحد ينقص المدينة هو ضعف النظافة وكثرت الأزبال والنفايات في شوارعها .
أما الشوارع التي تشكل مقتربات لضريح الإمام علي (ع) .. فتلك حكاية أخرى، ربما تفسد عليك استغراقك بالروحانية وزيارة هذا الرمز التاريخي العظيم .

اترك رد