منبر العراق الحر :
جرت العادة ان يساء هذه الايام فهم حرية الرأي والتعبير فبين مؤيد لها مدركا” اهميتها في الاصلاح وتقويم الاداء بما يخدم الناس ويعبر عن ارادتهم وبين رافض يعتقد فيها اساءة للعلاقات الاجتماعية والانسانية كون الحرية المطلقة لا يعرفها إلا الحيوان وبالتالي ترك الحبل على الغارب باستخدام الطرق الفجة او الاساءة المتعمدة انما يقود الامور الى نقطة اللاعودة ولذلك هناك ما يسمى بشريعة الغاب حيث تمارس الكائنات غير الانسانية حرياتها بدون قيد أو شرط وتكون الضعيفة منها عرضة للافتراس . ولهذا السبب وغيرة ومن اجل تنظيم الحياة وضعت القوانين المتقدمة التي تنظم حياة البشر في المجتمعات المتحضرة ،وهذه القوانين هي نوع من العقد الاجتماعي بين الحاكمين والمحكومين لضمان السلام الاجتماعي ،لذا ففي المجتمعات البشرية، تتناسب الحرية طردياً مع ثقافة المجتمع وتطوره الحضاري ومدى شعور الأفراد والجماعات بالمسؤولية. فكلما كان الشعب متخلفاً تقلصت مساحة الحرية المتاحة له. وبالعكس، كلما تطور المجتمع ، كلما توسعت رقعة حرية الرأي ومعها بدرك معظم أفراد المجتمع مسؤوليتهم إزاء المجتمع وإزاء بعضهم البعض. ومن هنا نعرف أن الحرية والمسؤولية وجهان لعملة واحدة، أي لا حرية بدون الشعور بالمسؤولية واحترام حرية الآخرين.
هذه المقدمة أسوقها وأنا أتأمل حرية النشر والتعبير المنفلتة في العراق وخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي وفي بعض الصفحات الوهمية التي يتنكر القائمين عليها بأسماء وهمية او من مواقع تبث سمومها من خارج العراق دون اكتراث للمسؤولية الوطنية التي ترتبط ارتباط وثيق بالحرية التي يمنحها بعض الناس لانفسهم مستغلين الجو الديمقراطي الذي خلقته ظروف مابعد عام ٢٠٠٣ والتي بدأت تتضائل تدريجيا” مع تطور وتقدم المجتمع الذي اصبح يمتلك الوعي ولايستيغ مفردات ومصطلحات تتحدث عن الحرية بأطارها الواسع وهي تهدف الى تسقيط مؤسسات الدولة والشخصيات المعنوية في وضع لازال فيه المجتمع في مرحلة المراهقة في فهم الحرية بعد ان كان محروما” منها لسنوات طويلة.
ان ماتتعرض له اليوم المؤسسات القضائية والتعليمية رغم حساسية دورها في سيطرة سلطة القانون والتقدم العلمي والحضاري الذي ينشده البلد انما هي محاولة صارخة لجر هذه المؤسسات في الحروب الاعلامية التي يحاول البعض فيها استخدام سلاحه الالكتروني وجيوشه الوهمية في منعها من اداء دورها الوطني في منع وقوع البلد في فخ السراق والقتلة والتجاوز على سلطة القانون فضلا” عن فض النزاعات واحقاق الحق وفرض هيبة القانون وهذا ماسعت له السلطة القضائية طيلة السنوات الماضية وحققت نجاحات كبيرة ساهمت في بسط القانون والايقاع باكبر شبكات الارهاب والمخدرات والجرائم التي تهدد امن المجتمع والسلم الاهلي كذلك ماتقوم به المؤسسات التعليمية في اعداد جيل من المتخرجين في الكليات والمعاهد يمتلك القدرة على التغيير واصلاح ماأفسده الدهر وهذا المشروع الكبير لايتوقف عند حدود تجاوز تدريسي في مفصل تعليمي على حدود الادب والاخلاق ومساومة بناتنا وتقوم الدنيا ولاتقعد لهذا السبب الذي قد يحصل في اي بلد من بلدان العالم وهو تصرف وحشي غيرمقبول والقضاء قال ويقول كلمته في هذه المخالفة او غيرها .
اتمنى ان نستفيد من تكنلوجيا الاتصال ووسائل التواصل الاجتماعي وحتى في برامج الاعلام المرئي والمسموع لنخدم حركة التنمية وبناء مؤسسات البلد ونؤشر الخلل وننتقد المسؤول بروح مسؤولة هدفها الاصلاح وليس التسقيط والتشهير بل نقف صفا” واحدا” لاستغلال حرية الرأي للنقد الموضوعي الهادف الذي يضع الامور في نصابها الصحيح وليس ركب الموجة والابتزاز لصالح اجندة تخدم توجهات سياسية لها اهداف ونوايا تجري خارج الحدود .
منبر العراق الحر منبر العراق الحر