أَقمارُ العَطَش ………ميساء علي دكدوك

منبر العراق الحر :
الطّيرُ الذي لايعلو صوتُه بالشّدوِ
لايستطيعُ أن يُطعمَ صغَاره
من أَينَ يطلبُ الغَيث؟!
الغيثُ الغيثُ أيّتها السّماء
أنا الفراغُ، أَنا المقيّدُ، أَنا القفصُ،أنا السّجانُ، أَنا الصّحراءُ،أَنا الجَمرُ والمَطرُ
أَنا صرخةٌ ثقيلةٌ من القلوبِ الجَريحةِ
وأَنا اِبتساماتُ عيونٍ صَعدَت إلى العُمقِ
جَنائِني عطشَى تَستغِيثُ لقبسةِ أَمل
شَمسِي ماتزالُ على مَدارِ الشّتاتِ
فَجري بيدِ الغَيبِ
اِرجُميني أَيّتها السّماء غيماً، بحوراً
حقولاً عَبقريَّة الثّمر
اِرْجُميني أَرصفَةً لاتنامُ عليها الفراشَاتُ
اِرجُمِيني أَجراساً تُجلجلُ بلا ضَجر
اِرجُمِيني شهقةً ترسفُ في الصّراخ
ترسفُ في الرُّعب، في القمحِ وفي الدَّمع المُبارك
اِرْجمِيني ناراً تسبقُ اِحتراقي
اِرجميني عاصفةً قبل اغتيالِ حصتي من الشِّعر والفَرح الأَزرق
اِرجميني أَبجديّةً قبل اقترافِ شَهواتِ
الينابيعِ في براءةِ الإِخضرار
واِرجميني جحيماً عبقريّ المِداد والصّوت
اِرجُميني كي يَهلّ عاشقاً يغسلُ الظّلم
عن هذا الصّدر الموحلِ بالآلام والكُفر
خيّمَ اللّيلُ في مدارِي
الأَناشيدُ مقطوعةٌ من رَماد
مقطوعةٌ من بكاءِ الأَشجارِ وعويلِ الزّهور
مقطوعةٌ من دمٍ وعَطش
أَناشيدٌ أَكفّها تداعبُ فمي
تخمشُ قلبي وتغرزُ مخالبَها في نبضي
تقتلُ أَحلامي
تُشغلُني بصوتِها الأُسطوري الفَارغ
فلا الرُّؤى تُجتلى
ولا الرّوح مُترعة
فقدَتْ معجزةُ الطَّواف
تحطّت في جزرٍ مُثقلةٍ بالرَّمل والدّماء
مسكنُها سَحائِبُ العَوز
أَريكتُها أَحجارُ جليدٍ
الشّياطينُ تُصادرُ الشَّمسَ
تصادرُ الدُّروبَ وتصادرُ الجِهات
الياسمينُ جريحٌ
البرتقالُ في وطني يفقدُ طعمَه ولونَه
والماءُ كرنفالٌ وموتٌ واِنتظار
التُّرابُ يمدُّ ثغرَهُ لاِبتلاعِ البحرِ والنَّهر
أَقواسُ الغبارِ تملأُ الفَضاءَ
والصَّمتُ القاتلُ يعانقُ الأَصيل
ويقضي ليلاليهِ بحضنِ اللَّيل
أَزقّةٌ فارغةٌ، أَلوانُها تستغيثُ وتهربُ منها
أَنا متأَمّلة
رأَيتُ مناديلَ الإنتظارِ تفقدُ عطرَها
ورأَيتُ الأَنهارَ تبحثُ عن عكاكيزَ تنامُ
على كفنٍ والوقتُ متروكٌ لسبيلِهِ
نشوةُ أَلمٍ لاتبرحُ
تُحاصرُني
أَيّها الزّمنُ الرّديءُ أَخفِض جَناحَيكَ
أَنا لَستُ شهرزاد
قامتي صهيلٌ على وجهِ الصّبح
وقلمي عنيدٌ يُشاكسُ العَتمة
سأَخرجُ من ثغرِ موجةٍ قصيدةً زرقاءَ
مُكللّة بدمعِ البُؤساء
تَحتضنُ قاتلَ الّليلِ المُضَمّخِ بالسَّواد.
………ميساء علي دكدوك

اترك رد