قراءة في العلمانية الشيعية، واستبداد السلطة ورجال الدين!؟ فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
يتآكل الفكر التحرري الشيعي كلما اقترب من السلطة، أو أصبحت طوع يديه، حتى يبلغ أعلى درجات الاستبداد من تلك السلطات التي سبقته وجاهد لمعارضتها وإسقاطها، بينما كان يدوّن في تاريخ معارضاته مواقف تنويرية وتحررية باسلة، وإذ يتقدم اسم الشيخ النائيني صاحب كتاب “تنبيه الأمة وتنزيه الملّة”، الذي تصدى لاستبداد السلطة الملكية، وكان القائد الفكري لمشروع المشروطية التي تحجم سلطة الملك، وتعزل ما هو ديني عن الزمني السائد، بل دعا إلى ” ولاية الأمة على نفسها “أي الديمقراطية”حكم الشعب للشعب”، فإن هذا الخطاب الذي انطلق في إيران قبل أكثر من مئة عام، وقف خلفه رهط عظيم من كبار فقهاء الشيعة في النجف الأشرف وقم، ومنهم الفقيه محمد كاظم الخرساني وهبة الدين الشهرستاني والطباطبائي وآخرين يتقدمهم كبير الفقهاء آنذاك الآخوند الخراساني. *
بإيجاز نذكر أن الشيخ محمد حسين النائيني رفض السلطة الملكية المستبدة، ودعا إلى دستور يحدد سلطة الملك بشروط، ومنها جاءت حركة المشروطة والاستبداد أو المشروطية والاستبدادية، كما أكد أحقية أن تنتخب الأمة من تجدهم صالحين لإدارة شؤون الناس وخدمتهم وفق قوانين يحددها الدستور، وبمعزل عن سلطة رجال الدين، أي سلطة الدولة فقط وقوانينها التي تنظم شؤون الأمة، إلى حين ظهور الإمام المهدي وعندها تنتقل السلطة إليه، بحسب العقيدة الإمامية.
تلك الشخصيات كانت تمثل ظاهرة نوعية في الفكر السياسي الشيعي الرائد الذي انفتح على علمانية الدولة وارتهانها لحداثة قوانين زمنها الراهن، الأمر الذي دعا فقهاء الشيعة الأعلام أن تجتمع عليه سواء في العراق أم إيران.
الصورة في العراق نجدها مختلفة على ما كانت عليه قبل مئة عام، ولا نغالي إذا قلنا ثمة ارتدادات عميقة وكبيرة تطبع المرحلة فيما يخص الموقف السياسي للفقهاء الشيعة في العراق، حيث تظهر تدخلاتهم في الشؤون السياسية، رغم معرفتهم التفصيلية بمفاسد السلطة وفساد أصحابها وواقع حال الناس المزري، بل يذهب بعضهم على تفضيل الفساد بحجة الخوف من الفوضى والتغيير!؟
رغم الاعتدال الواضح لمنهج ومواقف المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، فإن التدخل الذي نجده في المشاريع السياسية والإعلامية الداعمة للفساد لدى بعض رجال الدين، ومعارضتهم لإرادة الشعب ومحاولة فرض أجواء من الترهيب على أعضاء مجلس النواب، وخصوصا النواب الشيعة، وفرض قوانين لتغيير منهج الدولة والمجتمع، وهذا الأمر يعد تدخلا سافرا في شؤون الدولة، وفرض سلطة رجال الدين على السلطة التشريعية، وكل هذا يحدث ولم يظهر لنا موقف معارض لهم من كبار المراجع وفقهاء الشيعة في العراق، ما يشيع فكرة السكوت من الرضا،
رجل الدين، السيد رشيد الحسيني حين يتهم الملايين من الشعب العراقي بالفساد والفسق واللاديني دون أدلة ولمجرد أنهم يختلفون مع رأيه وتوجهاته بخصوص قانون الأحوال الشخصية 188، ثم يتحول إلى وصيّ وسلطان على مجلس النواب، فإنه يكشف عن سلوك فاشي، استبدادي وانقطاع حقيقي عن واقع حال أغلبية الناس ومصالحهم، لأغراض نخبوية، أو ربما تكون ترضية لجهات محددة ومسعى نحو تحويل السلطة نحو ولاية الفقيه.
رجل الدين النزيه والحقيقي أي المؤمن بالشريعة الإسلامية، كما يدعي، هو من يتحلى بالشجاعة، ويقف بوجه الفساد والفاسدين من رجال السلطة، وتلك أرقام وأحداث الفساد معروفة للقاصي والداني.
رجل الدين النظيف النقي من يتمسك بأخلاقه، ويكون قدوة في كلامه واحترام الآخرين وتاريخهم واختياراتهم، وليس شتمهم وتسقيطهم بلغة بذيئة تافهة سوقية، كما ترددها الفئة الهابطة من ضيوف الشاشات بهدف الشهرة.
يقول الرسول محمد (ص)وإنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.
*نسخ وطبعات عديدة من رجال الدين المستبدين والسّذج من عديمي الأخلاق، أصبحوا سبباً بانتشار ظاهرة اللادينيين، ناهيك عن الطقوس التي تسيء إلى الفكر الشيعي ورسالة الإسلام ومنهج أئمة أهل البيت الأطهار عليهم السلام!؟
*أنظر كتاب تنبيه الأمة وتنزيه الملّة، للشيخ محمد حسين النائيني تحقيق عبد الكريم آل نجف ،تعريب عبد الحسين آل نجف .

اترك رد