منبر العراق الحر :
مِنْ يُصدّق؟
أنّ السرّ كانَ إلتفاتة
لكنّها حملت جمال الشام
على رموش فاترة..
سيطرت سطوة الهوى إذا ذاك
و استيقظ ذهول وحيدة
في ناقلة كبيرة تضجّ بأصوات..
آلت النفس غريبة و تجاهلتُ النداء
صارت تغازلني كلمات
و حجارة طرقات
و قَطَنَ مُخيّلتي حقول و براري
و مساحات لا يحدّها الكوكب الضيّق الصغير..
طفقتُ أدندنُ آملة..
كانَ ذلك بداية و نهاية..
مُقفرة كانت ذاتي مُتصحرة
و القلب لمْ يطأ أرضه ذلك النبض الغريب..
يجهشُ بعضي بالبكاء
و يطرق بعضي
و أشياء تسترق النظر
حتى المرايا و بعض صور بين الضباب
امتزجت تفاصيل مع همس السَحَر..
لازمني شحوب ليمنحني لون الخريف و يبعد عنّي ملايين العصافير ، لأبدو فزّاعة أحدّق بالفراغ
البهيمي المتروك للعدم..
أؤمن أنّ العذاب نعمة
أنّ في لون البنفسج الحزين سرّ لسعادة و في الغروب لحن جميل..
أنّ الدمع يسقي ملايين الزهور القادمة..
أؤمن أنّ تناغماً غريباً
بين الوصل و الحرمان
و أنّ السماء تبكي و يأتي الفرح
و يأتي نعيم الله
و قوس قزح و الجمال..
أين أنت يا نهر بردى الآن؟
كي أرفدك بدمعات
ربّما أعطيك بعض نزق
ليتدفق الحُبّ في البلاد
هُناك جوع و عطش
و هُناك الكثير مِن الترهات..
آن الأوان كي ألتقي بك على انفراد،
أسمِعك سمفونية الغضب الممتزج بالتراب
و الآهات و التنهدات الآملة..
وحدك الآن تسري في الشوارع المُرتعدة مُتوغلاً تتفقّد و تلفّ نمنمات أعرفها و بعض زهيرات و
أعشاب..
تتبع صوتاً في صدى يجهله الغرباء، تهمسُ و أسمعك و يَعصفُ القلب و تَضيق عزلة و يَقضمني
فراغ..
..
.. هُدى الجلاّب ..
منبر العراق الحر منبر العراق الحر