لبنان .. جرح ٌ تاريخيّ ــــــ سعد علي مهدي

منبر العراق الحر:
( 4 )
حين دخلنا عقد الثمانينيات من القرن الماضي كانت الحرب الاهلية في لبنان قد وضعت أوزارها بعد أن رجع سياسيو الدم والقتال الى دستور لبنان السابق .. فقد اتفق المتخاصمون على العودة اليه في مؤتمر ( الطائف ) .. متجاهلين ما خلفته الحرب من تغيير في ديموغرافية لبنان بعد هجرة وتهجير الملايين من اللبنانيين في شتى أصقاع الأرض .
ولكنّ الفلسطينيين ظلوا عقب تلك الحرب المأساوية في لبنان مع قياداتهم .. رغم اغتيال بعض تلك القيادات البارزة في بيروت ( كمال ناصر .. كمال عدوان .. وأبو يوسف ) .. مما دفع الكيان الي اجتياح لبنان سنة 1982 لاستئصال أي وجود للفلسطينيين وأي قيادة لهم هناك .
بيروت .. هي العاصمة العربية الوحيدة التي احتلها الكيان خلال اجتياحه لها في ذلك العام .. وقد حاصرت الدبابات الصه ..يونية ( ياسر عرفات ) في مقر إقامته فيها وكادت أن تقضي عليه لولا التدخل الدولي في السماح له بمغادرة لبنان مع أركان قيادته الى تونس .. ولم يهدأ بال الكيان إذ تم مطاردته لتلك القيادات حتى بعد أن ابتعدوا عن أرض الصراع حيث تم اغتيال ( أبو إياد ) نائب عرفات في تونس .. وكان العراق آنذاك منشغلا ً في حربه مع إيران التي بدأت بتأسيس ورعاية تنظيم جديد في لبنان .. ألا وهو حزب الله .
لم يكن الحزب ذا شأن ٍ كبير يُذكر في بدايته .. ولكنه سرعان ما نشأ وكبر وتطور في الضاحية الجنوبية والبقاع وجنوب لبنان وأماكن أخرى يتواجد فيها الشيعة .. وكثيرا ً ما دخل في صراع جانبي وقتال حتى مع منظمة أمل مما كان يضطر إيران الى التدخل بينهما لإصلاح ذات البين وترميم البيت الشيعي .
أنا على يقين من أن الكيان لم يكن متوقعا ً أن هذا الحزب الناشئ الصغير سيقف يوما ً ما في وجهه .. الندّ للندّ .. بحيث يرغمه على الانسحاب ذليلا ً صاغرا ً من الأراضي التي احتلها في جنوب لبنان سنة 1982 خلال اجتياحه .. ولم يكن في حسابه أن الحلقة الضعيفة التي ذكرتها في الجزء الأول من هذه السلسلة وهي لبنان ستكون له كابوسا ً يؤرقه بعد أن انتهى من الحلقات القوية التي كانت تحيط به ( مصر .. سورية .. والأردن ) .
صدق من قال ( يضع سرّه في أضعف خلقه )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( 5 )
لقد وصلنا في الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة الى ظهور حزب الله في لبنان كتنظيم مسلّح وقوي على أرض لبنان .. وقد فرض نفسه ووجوده من خلال وقوفه في وجه الكيان عبر قتال ٍ شرس ومعارك استنزاف استمرت لسنين طويلة .. ولم تنفع الكيان حتى مليشياته التي أنشأها من المسيحيين والدروز وغيرهم تحت قيادة سعد حداد وسامي شدياق في مواجهة حزب الله .. حيث انهزمت أخيرا ً تلك المليشيات بعد انهزام الكيان بشكل ٍ مخز ٍ ومذلّ تاركا ً مليشياته التي أسسها لتواجه مصيرها أمام سطوة وقوة حزب الله الذي أخذ بالنمو والتطور من حيث العدّة والعدد مستندا ًعلى إيران تسليحا ً ودعما ً وبشكل ٍ علني وصريح .. في الوقت الذي اضمحلت وتلاشت بقية المليشيات التي كانت تتواجد على الأرض اللبنانية خلال الحرب الأهلية كما أسلفت .
إلا أن لبنان ظلّ ساحة مكشوفة تماما ً للكيان من خلال الموساد الذي استغل كل الخلافات والمتناقضات بين السكّان في لبنان .. ومازلت أتذكر ذلك الشحّاذ الذي يرتدي ملابس ممزقة مع لحية ٍ كثيفة ٍ ومتسخة وهو يجوب شوارع بيروت مستجديا ً ليتبيّن فيما بعد أنه ضابط كبير في الموساد .
لقد كان ومايزال واضحا ً لحزب الله أنه يعمل في بيئة ٍ غير حاضنة له .. بل وغير راغبة في وجوده .. واضعة اللوم عليه في نتائج الحرب والصراع مع الكيان .. ولأسباب كثيرة منها دينية وطائفية وعقائدية وثأرية و( جعجعية ) وما الى غير ذلك .. إلا أن هذا الحزب ظلّ واقفا ً على قدميه بكل ثقة ٍ وصلابة متحديا ً كل الظروف التي تحيط به .. متسلحا ً بعقيدته مع الدعم اللامحدود الذي تقدمه له إيران .. والكلام هنا ليس لي إنما سمعته من عظمة لسان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حيث قال بالحرف .. كل دعمنا المالي والتسليحي من إيران .. واعتمادنا عليها بعد الله .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وللحديث بقيّة

اترك رد