من أين لها كل هذا…..د.قيس جرجس

منبر العراق الحر :
– الاهتمام العالمي (دول وشعوب وأفراد) بالحدث الانتخابي وتغيير السلطة في أميركا، يشير أن أميركا ما تزال تحكم العالم بشكل ما بطريقة ما، أو أن العالم بحاجة أميركا راغبا أو غير راغب بها، فأغلب الملفات السياسية العالقة بين الدول وفي داخل الدول تنتظر من يقرر في أميركا..
من أين لها كل هذا؟؟؟
– الصديق والخصم والعدو لأميركا يجب أن يتعلّم من هذه التجربة التاريخية الطويلة لأمة حديثة العهد، لأمة مؤلفة من فلول شعوب مهاجرة متفاوتة الحضارة مختلفة اللغات والأديان والبلدان والألوان، عليه أن يتعلّم كيف يصبح قويا وينافسها على ريادة وقيادة العالم، ولا يكتفي بالسباب والشتائم والتشويه والتقليل لقيمتها ودورها الذي نراه ساقطا أخلاقيا نسبة لموقفها من قضايانا، ودراسة عناصر قوتها الداخلية، وأهمها النظام السياسي والقانوني والتوحيدي لمجموعة ولايات كبيرة، التي لو امتلكته كل أمة لسارت في مركب الأقوياء..
– الحدث الديمقراطي الانتخابي وتداول السلطة السلس ليس إلّا تكتيك سياسي داخلي يصب في استراتيجيا ومصلحة الدولة العليا وقوتها، وليس العكس كما في البلدان العربية تغيير أو الإمساك بالسلطة هو الإستراتيجية ومصلحة الدولة تكتيك سياسي في خدمة السلطة، هناك لا يكلّف الصراع على السلطة نقطة دم واحدة، لا بل هو تجديد لحيوية الأحزاب والدولة والإرادة الشعبية في مواجهة التحديات المستجدة.
– الديمقراطية وآلية ممارستها المتطورة دائما، هي تعني نظاما سياسيا مرنا قادرا على امتصاص الصدمات والاحتقانات الداخلية دون الانجرار إلى العنف والانفجارات المدمرة وتجديد الأدوات والأفكار في مواجهة ما يستجد من تحديات اقتصادية وسياسية وثقافية للشعب والدولة..
– وما نراه من سلبيات وشوائب تشوب هذا النظام السياسي المرن ليس إلّا أعراض جانبية كالأعراض الجانبية لدواء شاف قيمته وفائدته للجسد لا تقارن بآثاره الجانبية..
– وأهم ما في هذا النظام السياسي الديمقراطي أنه مؤسس على:
*حقوق الحرية للأفراد (حفوق الإنسان) المعرّفين كمواطنين في وطن يحضنهم أولا ولا معنى لحقوق الإنسان بدون وطن ودولة حارسة لهذه الحقوق…
*وحقوق الهوية لجماعة معرّفة كمجتمع وطني قومي ودولة وطنية جامعة تقوم على أساس الرابطة الوطنية رابطة الاستقرار والاشتراك بالحياة (أي حقوق المواطنة الجامعة)…
فهو نظام سياسي مؤسس على فصل الجنس والعرق والأصل واللغة والدين والمذهب واللون عن هويتك الوطنية التي تمارسها عملا أو وظيفة أو نشاطا ما في مؤسسات الدولة، وهذا لاشك كلّف سنينا طويلة من الصراع، وهذا الأساس الروحي والمادي الذي تُبنى عليه النظم السياسية القابلة للحياة، كالنظم الديمقراطية الاجتماعية، وما تعنيه من فصل سلطات وتداول السلطة، وما ذهبت إليه أخيرا في تحديد معايير تعبيرية ومصافي أخلاقية وعلمية وتقنية اختصاصية مهمة للذين يتولون مسؤوليات عليا في الدولة..
– القيم ليست بضاعة تستورد أو منحا تُمنح من الدول، القيم كالحرية والقوة والنظم السياسية التي تنتجها، هي إنتاج شعوبها في صراعها الطويل من أجل الأفضل..
– اليمين المعرّف اليوم في البلدان الأجنبية هو نسبة للموقف من الأجانب والآخر القومي، هذا اليمين في أميركا استمال طبقة العمال والفقراء في خطابه أي كان يساريا في ذلك، ومن ساهم في صعوده أنظمتنا السياسية الفاشلة التي أنتجت التهجير والنزوح لشعوبها إلى تلك البلدان ونزوعها نحو العنف والإرهاب لأسباب شتى..
– وهذا لا يعفي تلك الدول من مساهمتها كقصد خبيث أو بغير قصد في نشوء الإرهاب وترويجه واستخدامه واستثماره وأول إرهاب هو دعمها الغير محدود لقيام الإرهاب الصه يوني كقاعدة متقدمة ودعمها كل الأنظمة السياسية الطغيانية الملونة دينيا ومذهبيا..
– هذا أيضا لا ينفي حاجة العالم لتجديد فلسفته ونظرته للكون والحياة والوجود، وحاجة العالم لخلق فضاء وأفق جديد للقيم، هذا العالم الذي تقوده القيم الاستهلاكية والتنافس المدمر على تفريغ الإنسان من معناه من مضمونه سائر لأن يدمّر نفسه بنفسه..

اترك رد