منبر العراق الحر :
1
ماذا لَوْ ألبَسنا باريسَ عَباءةَ صوفيٍّ.
ديغولُ سيضحكُ في قبرِهِ.
والحلّاجُ سيقولُ: أنا مَنْ صمّمَ إيفلَ.
فيما عِطرُ الشانيلِ يسيحُ قَصيدةً بينَ شَفَتَيْ كاهنةٍ مِنْ أهلِ مرّاكشَ.
وأبي يتدلّى مِنْ رَمْشِ العينِ.
ذِكرى لِدَمعةِ مَقتولٍ بِجُرحِ حُسينَ.
أنْ تَربِطَ بينَ الصوفيّةِ ومَساءٍ في نهرِ السّينِ.
يعني أنَّكَ تَعزِفُ في ناياتِ العِشقِ بِلَيلِ الصينِ
تَبكي
تَتَرنّحُ…
تَرقُصُ….
تُقاوِمُ تُعسَ الإرهابيّينَ..
ثُمَّ بِإغماضةِ رَمْشٍ
عُصفورٌ تَرجعُ.
تَغفو فوقَ سُطوحِ الطينِ.
آهْ يا بَيتي.
بَيتي الأوريّ.
بَناهُ النبيُّ إبراهيمُ.
وجَدّي صَنعَ البابَ بِمِطرقتِهِ.
ثُمَّ….
استَلَمَ أُجرَتَهُ.
وغَفا يَحلُمُ بِصوتِ قِطارِ المَنسيّينَ.
ماذا لَوْ يُلبِسُنا اللهُ صَبراً أيّوبيّاً…
لِنُهاجِرَ…
نَتَحمّلُ هَوَسَ البحرِ الأيونيِّ.
وبَرْدَ شِتاءِ طُغاةِ الجِنِّ.
وجُمهرةَ الطبّالةِ الشَياطينِ
هل يَبقى فينا حُلُمُ الحُبِّ كَسيحاً.
هل نَبقى مَشدوهينَ.
مِنْ صالحٍ حتّى ناقةِ سَفَرِ المَحرومينَ.
تَنتَظِرُنا الدَمعةُ في باريسَ.
وهُناكَ…
أبي يَسألُ في اللّوفرِ عن لَوحةٍ
تَحمِلُ شَكلَ موناليزا والرّجُلِ المِسكينِ.
أُمّي صوفيّةُ هذا العالمِ.
جُرحُ الدَمعةِ والسِكّينِ…
2
حينَ تَقيسُ القُبلةُ شَهيّتَها على فِصالِ ثَوبي.
وَطني يُصبِحُ خيطاً ناعماً.
والحاكمُ إبرتُهُ…
والجَيبُ خَتمُ الفيزا إلى شَفَتَيْ كاترين دينوف
تلكَ الاستعارةُ سَرقتُها مِنْ دَفترِ السُّهرَوردي.
استَعرتُها مِنْ نوحِ المَلاياتِ في مَقاتلِ الطالبيّينَ.
استَعرتُها مِنْ قُبّعةِ لينين
مِنْ وَرقةِ التوتِ وثَمرِ التينِ.
وفي النّهايةِ.
مَعي هذا الحُلُمُ.
كَلِماتٌ في وَشمِ الفَخذِ.
وكثيرٌ مِنْ ليلِ حَنينٍ………….!
3
ماذا لَوْ أنَّ دِمَشقَ لم تَكُنْ ياسمينَ.
ماذا لَوْ لم تَكُنْ صَنعاءُ حُلُمَ الحوثيّينَ.
ماذا لَوْ أنَّ البَصرةَ ليستْ حَسرةً
ماذا لَوْ أنَّ اللهَ
أَنزَلَ آدمَ على كَوكبِ الزُهرةِ.
هل تُصبحُ باريسُ عاصمةَ المَوضةِ.
وهل تُصبحُ خُوذةُ حَربي في صِفّينَ
صَوتَ عليٍّ.
بَرَكاتِ البابا.
أو لُقيا الشُعراءِ المَنفيّينَ..
ماذا لَوْ أنَّ القلبَ يُفطِرُ خُبزاً في أَفواهِ الجَوعانينَ.
سَتَظهرُ فوقَ الرَمْشِ علاماتُ القادمِ…
والسيفُ سيُوقِظُ نَومَ النَعسانينَ.
أمّا باريسُ…
أَتجوّلُ ليلاً بِشَوارِعِها.
أَبحثُ عن صوفيٍّ أَسودَ.
أَسرِقُ منهُ لَونَ الفَحمِ.
لِأُشعِلَ بِالعِشقِ وِسادَ ليلِ الثَملينَ…..!
4
ماذا لَوْ ألبَسنا باريسَ عَباءةَ مَولانا…
وأَعطَينا الجِنرالَ مِحنةَ أَسرَانا…
وأَجلَسنا مِنْ غَفوةِ حُبٍّ أَكفانَ شُهدائِنا.
صَبَغنا بِالحِنّةِ بابَ الجَنّةِ.
ولَبِسنا الأَزرقَ والأَحمرَ والأَخضرَ.
ومَشَينا…
نُنشِدُ تلكَ المأساةَ
نَحنُ الذينَ مَشَينا لِلحَربِ.
عاشِقٌ يُدافِعُ مِنْ أجلِ مَعشوقتِهِ.
ماذا جَنَينا.
دَفاترُ الخَواطرِ
المَقابرُ…..
وزِحامُ دَوائرِ الجَوازاتِ…
ماذا لَوْ ألبَسنا الوَردَ غيرَ العِطرِ.
حَتْماً سَيَصيرُ مدينةً مِنْ دونِ فَجرٍ
باريس
منبر العراق الحر منبر العراق الحر