منبر العراق الحر :
من درر شرح الأشموني على ألفية ابن مالك في كتابه المعروف بـ “منهج المسالك الى ألفية ابن مالك “هو ذلكم البيت الشعري الرائع الذي قرأته عشرات المرات ولكنه وفي كل مرة يغمرني بعصف ذهني،ويزيدني بمضمونه ودلالاته إبهارا وكأنني أسمعه واقرأه لأول مرة .
هذا البيت الشعري الذي يصف الذئب”أبو سرحان”وكيف ينام ويغفو بعين فيما يراقب ويتابع ويرصد عن كثب كل ما حوله بأخرى، وذلك في رمزية واشارة الى الإنسان الذكي النبيه الحاذق ليس بالخب ولا الخب يخدعه،الانسان الذي لا يلدغ من جحر واحد مرتين ، الانسان الذي لا يشغله شيء مهم جدا عن شبيه ومناظر لايقل أهمية عنه البتة ، البيت الشعري يصف الذئب بالآتي :
يَنَامُ بإحدى مقلتيه ويتقي …بأخرى المنايا فهو يقظان نائم
وبالقياس على ما تقدم أقول “على المتلقي العربي في أيامنا المعاشة تلك أن لا يشغله صاد عن صاد إطلاقا” بمعنى أن لا تشغله وبرغم أهميتها القصوى التي لايختلف على اجرامها اثنان ،ولا يتناطح في هولها وفجورها ومجونها كبشان ، صاد – صيدنايا – عن صاد “ص.ه.ي.و.ن” وقد إزداد عبثا وتجبرا وغيا وعلى بعد كيلو مترات قليلة من الأولى حيث مجازره في القطاع قد ارتفعت وتيرتها هولا وبشدة وعلى نحو متسارع وغير مسبوق بالمرة ، أما في سورية فإنه لم يبق مطارا ولا مصنعا ولا منشأة عسكرية سورية لم يسوها بالارض من خلال التجريف الجوي العنيف وبمختلف أنواع الذخائر الامريكية المحرمة ما أسفر عن ” تدمير 2700 دبابة +500 طائرة حربية + 45 قطعة بحرية عسكرية وذلك خلال هجومه المباغت على 26 مطارا في طول البلاد وعرضها اضافة الى ميناء اللاذقية، زيادة على قضمه وابتلاعه لأراض جديدة وتغوله وتوغله لمسافات شاسعة داخل العمق السوري ليحقق بذلك حلمه المريض الشهير “من النيل الى الفرات “وقد أصبح على مشارف نهر الفرات فعليا، كل ذلك بظرف 48 ساعة فقط لا غير وبما لم يتسن له فعل ذلك من قبل خلال الحروب الثلاث مجتمعة “حرب 1948 ، 1967 ، 1973″،وسط صمت مطبق للأمم – الضعيفة المنبطحة المستأنسة ،تقابلها الدول الاستدمارية الكبرى المتغولة المتمددة – والمسماة زورا بالأمم المتحدة ” بلا متحدة بلا بطيخ ، وأخبار فضائح اجرام الدول الكبرى بالصغرى وصل الى المريخ “،ونظيرها مجلس – العفن- الدولي، ومنظمة -التهاون – الاسلامي ،كذلك “الجامحة”العربية ، المسماة جزافا بالجامعة العربية ،علاوة على أم – العهر والشر – ريكا ، ومنظمة “الهشك بشك والتذبذب وعدم الارتكاز” الشهيرة بدول عدم الانحياز ، وبما بات واضحا بأن الكيان اللقيط يخشى تماما من وقوع هذه الترسانات وإن كانت قديمة وتقليدية ومتهالكة بيد النظام الجديد في رسالة صارخة وواضحة وضوح الشمس وبما لا يحجب بغربال وعلى الجميع أن يقرأها جيدا ومفادها “لا جيش قويا من حولنا وبالقرب منا البتة “وكان الأولى بنظام الصنم الزائل أن يستخدم كل هذه الترسانة أو بعضها على الأقل ولو لمرة واحدة في حياته ضد الكيان الغاصب بدلا من استخدامها ضد الشعب السوري المغصوب ،ولكن هيهات أن يفعل فترساناتنا الشرق أوسطية وكما يعلم القاصي والداني مخصصة للشعوب المغلوبة على أمرها من جهة ،ولمحاربة بعضنا بعضا من جهة أخرى،وليس لأعدائنا على الإطلاق !
وأن لا تشغله الـ “صاد ” الأولى برغم فظاعاتها ولا إنسانيتها عن “صاد”صِدام الجماعات والقوميات والأقليات العنيف حاليا شمال شرقي ،وشمال غربي سورية وبما يعد بمثابة الخطوة واللبنة الأولى وخط الشروع لتقسيم الشام ضمن مخطط خارطة الشرق الأوسط الجديد ، والتي تعد امتدادا لخارطة ” برنارد لويس ” عن الصادين الأوليين قيد أنملة !
وأن لاتشغله صاد ملهاة “صبايا” السوشيال ميديا والفن والإعلام الهابط وقد زيد من تسليط الأضواء على هرائهنَّ وأجسادهنَّ بشكل مكثف ومريب للغاية لحرف الأنظار عن الصادات الثلاث السابقة .
وأن لاتشغلك الصادات الأربع السالفة عن الصاد الأخطر المتمثلة بما يسمى بـ شعار”صبر استراتيجي”و ديباجته على الدوام هي “نحتفظ بحق الرد وسنرد في المكان والزمان المناسبين” وقد كررها إعلام الأسد على مسامعنا عشرات المرات من دون أن يرد لا في الزمان ولا في المكان المناسب ، لأنه وعلى قول سعد زغلول “مفيش فايدة يا صفية ..غطيني !” أو وعلى قول المثل الشعبي الدارج مع بعض التحريف ” أسمع كلامك أصدقك …أشوف فراشك ولحافك وأسمع غطيطك و شخيرك وضرا – طوووط – الذي يصم الآذان أستعجب” .
أما عن الصاد السادسة والمتمثلة بـ”صمت النخب”إزاء الأحداث الجسام بزعم البعد عن صداع الرأس،والنأي بالنفس عن كل ما يعكر صفو أمزجتهم مؤثرين العيش داخل شرنقة الطوباويات واليوتوبيات الحالمة المنفصلة عن الواقع وعن الديستوبيات المعاشة كليا ، بل والفرار من الجماهير المعذبة تماما بزعم الزهد في الحياة والتفرغ بدلا من ذلك للعطاء الأدبي والفكري والنضالي مفضلين التغريد خارج السرب والسباحة عكس التيار والهرب.
كذلك الحال مع الصاد السابعة المتمثلة بـ “صخب الدهماء” الغارقين بمستنقعات الإثنيات و الطائفيات مشفوعا بترديد الإشاعات والخزعبلات كالببغاوات،إثارة الفرقة والنعرات كالعجماوات،النفح في تنور الفتن الصماء العمياء وبقية الانحطاطات والسفالات !
وأن لا تشغلك الصاد الثامنة المتمثلة بـ” صنم السلطة الزائل” عن “صنم العدوان الأجنبي الخارجي الصائل” ولكل صنم ولا غرو أجنداته وبروباغنداته ومخططاته لتخنيع الشعوب وتركيعها وتجويعها وإفقارها واذلالها وتضليلها بهدف تدجينها ونهب ثرواتها وتهريب خيراتها،محو قيمها وهويتها ، طمس مثلها وأخلاقياتها ، تمزيق نسيجها وتقطيع أوصالها و وشائجها .
وباختصار وحتى لانطيل وإن كان بودي أن أطيل وأطيل وأطيل وبما يتماهى مع حجم الظلم والندب والرثاء والنعي والعويل، وأقول أيها المشاهد والمتلقي العربي، أو بالأحرى أيها “المُلَقَن العربي”الذي يصنع الإعلام الموجه وعيه بقوة استنادا الى علم النفس الاجتماعي الذي وصفه أحد حمقانا يوما متهكما بـ” علم النَفَس والأركيلة “فيذكي جانبا منه فيما يخدر الآخر منه وفي ذات التوقيت ، لايختلف في ذلك أمي أو جاهل إلا ما رحم ربك ، وبما يحلو لي تسميته بـ ” عملية التخدير والإذكاء السياسي المزدوج ..أو التنويم والإيقاظ الإعلامي الشبيهة بالاضطراب النفسي ثنائي القطب”،وأرجوك راقب المشهد الداخلي بعين وابك إن شئت أو نم بها، ولكن اتق بالأخرى مؤامرات ومخططات الأعادي وكن يقظا كالذئب حتى في نومه وأثناء فترة سكونه وهجوعه، وإياك وبأي حال من الأحوال أن تذهل أو أن تغفل أو أن تنسيك مأساة عربية لاحقة لنظيرة لها سابقة ، أو أن تمحو فاجعة اقليمية هائمة من قائمة اهتماماتك شبيهة لها يحاول الإعلام تعميتها وغض الطرف إزاءها وحرف البوصلة عنها مع أنها ما تزال قائمة، وأنصح وكلما تابعت مأساة سجن صيدنايا وأمثاله من سجون الطاغية المخلوع،أن تستدعي وعلى الفور وأن تقرنها بمأساة سجون الكيان البشعة وأخص منها سجن جلبوع، وعليك أن لا تنسى في خضم ذلك كله البحث الدؤوب والتقصي والكتابة عن بشاعات وفظاعات بقية السجون في جميع الدول من حولك وفي كل الربوع وجلها عبارة عن مسالخ بشرية وعن باستيلات شرق أوسطية مظلمة لم يحن أوان كشفها ” صهيو امريكيا “بعد الى أن يحين دورها تباعا حسب الطلب ،يديرها إما جلاد سادي مفزوع ،أو سفاح دموي جربوع ،أو ذيل بشري خنوع ، واياك أن تتبنى ما قال المتنبي يوما لظروف تخصه :
أنام ملء جفوني عن شواردها ..ويسهر الخلق جراها ويختصم
منبر العراق الحر منبر العراق الحر