سيبويه أم عيبَويه….د. حازم رشك التميمي

منبر العراق الحر :

خذيهِ فالقصيدةُ تجتبيهِ
وصبّي من نداكِ وأسكريهِ
وألقي كم عصاكِ تلقفتهُ
مزحزحةً حبالَ بني أبيهِ
وجبّي كلََ سانحةٍ شرودٍ
وقولي حطّةٌ ثم احتويهِ
وصفّي ماتبعثر من جنانٍ
هوائيِّ الجهاتِ ولملميهِ
وقصّيهِ لعلّ هناكَ جبّا
لأخوتهِ وذئبا يقتفيهِ
ومدّيهِ من الأحلامِ ما إنْ
مفاتحهُ تنوءُ بحامليهِ
وعودي ناقةً عشراءَ حتّى
يُحكّمَ في جريرةِ قاتليهِ
وردّي عرشَ بلقيسٍ إليهِ
فقد غابتْ هداهدُ آصفيهِ
وكوني كالبخورِ يشيرُ دوما
لأحجية ِ الصواعِ وسارقيهِ
سينقضُّ الجدارُ وليس خضرٌ
هنالكَ كي يعودَ ويبتنيهِ
وأوجسَ خيفةً حرفٌ فآوى
إلى كهفِ البلاغةِ يصطفيهِ
وشامَ هناكَ برقا أحمديّا
فقلنا للسحابةِ أمطريهِ
فأمطرنا عليهِ معلقاتٍ
وفجرنا العيونَ فقالَ : إيهِ
وأبدلنا السنينَ الصفرَ خضرا
بتأويلِ الكتابِ وقارئيهِ
فخيِّلَ للذينَ رأوهُ فردا
تميميّا وليسَ لأبرويِهِ
وطوّفَ في الديارِ وحصنتهُ
وحصّنها وعادَ بحاسديهِ
وزُيِّنَ للذين بهِ استُفزّوا
بأنْ يعدوا بعقربِ من يليهِ
وحيطَ بماردٍ وتناهبته
وجوهٌ ليسَ فيها من نزيهِ
كأنَّ حكايةَ التحكيمِ تطوي
مسافاتٍ لتأكلَ من علِيهِ
أردّك َ للخليل ِ وأنت تدري
بأنّ الوصفَ حجّة ُ واصفيهِ
وحسرة ُ عاشقيكَ صدى غريقٍ
يكررُها النبيهُ إلى النبيهِ
طغى موجٌ ودار َ وفار َ حتّى
بكى التنور ُ مما كان فيهِ
وتعصمُنا جبالٌ شاهقاتٌ
ولم نركبْ ؛ لأنّكَ ( سيبوِيه )
وقيلَ : اركبْ ،ركبت َ محلّقاتٍ
وقيلَ: اشرب ْ ، هزأت َ بشاربِيه
فكأسكَ لا يعاقرُها ( غريبٌ)
وإنْ مُزجت بدعوى ساكبيهِ
ببصرةِ مبصرينَ ملأتَ دهرا
وعدتَ الفذّ يأنفُ عن شبيهِ
وطفتَ بحسنِها شرقا وغربا
وألقمتَ المخالفَ ملءَ فيهِ
ومازلت َ المدينةَ لوذعيّا
يعرّش ُ بالفصاحةِ في بنيهِ
وإن ْ جنحوا فقد جنحوا مرارا
لسانٌ كم ينوء ُ بعاربيهِ
فليس َ عليكَ من عارٍ ٍ إذا ما
تبدّلَ سيبويه ِ بـ (عيبوِيه ِ)
إذا ما أمّة ٌ هانت فهذا
لأنّ الأمر َ يوكل ُ للسفيهِ
عواصمُ سادها زيفٌ وزيغٌ
وأصحرَ حرفها في مدّعيهِ
ولولا ممسكونَ بعروتيها
بمشكاةٍ وفانوسٍ وجيهِ
وذبّابونَ عنها من أديبٍ
أريبٍ ألمعيٍّ أو فقيهِ
لقيلَ غيابةٌ وتلبّستنا
وما رُدَّ القميصُ إلى أبيهِ
حازم رشك

 

اترك رد