منبر العراق الحر :
غيومٌ تنحدرُ من السّماء
تنزلُ إلى سلّةِ الشّعرِ
ريحٌ تبدلُ قمصانَ الزّرقةِ
العصافيرُ عيونٌ من القشِّ
يا ألهي ماأجملَ الصّفاء !!
عندما يستلقي الحزنُ وحيداً في نفسي
أفتحُ لهُ مظلَّةَ الذكريّات
كي لا تنكسرَ أشعةُ النجمةِ في أعماقي
يكبرُ العشبُ كلهبٍ أخضرَ
ويضيقُ الكفنُ كوطنٍ
أمدُّ يدي مبحوحةً من الهاويةِ
أيتها الحياة
أعطيني فرصةً للنجاةِ
لا أريدُ أن أسمعَ بعدَ اليومِ
صوتَ الرّصاصِ واللعنات
كم أكرهُ القاتلَ والحناجرَ التي تشبهُ العبيدَ
هاهي الحكمةُ
جدّةٌ حدباءُ
تلتصقُ الأرضُ بأحشائها
ستصلني بخيطٍ من الشّمسِ لأنجو
لأخرجَ كالبراءةِ من الزنبقِ الأبيضَ
ستنفخُ في طينتي الجسارةَ
لأديرَ قبضةَ البابِ
وأدخلَ إلى شرايينِ الضوء
سأكتبُ قصيدةً
تنسجُ يديها أقراطاً للنهارِ
فيها جاذبيةُ الغيبِ
مزيجٌ من الأتقياءِ والأشرار
الحكماءِ والسّفلة
ولاشيءَ يبدو متناقضاً هذهِ اللحظة
الكلُّ أصدقائي من الموتى
والكراهيةُ تنحلُّ كحبرٍ قاتلٍ
في تلكَ الفسحةِ من الورقةِ
الحقيقةُ تخرجُ من سجنها
بقدمٍ من حديدٍ والقدم الأخرى طريقي
الحياةُ وسادةٌ تتكىءُ على رؤوسِ الجميع
لتبني أعشاعاً لطيورٍ
يُقالُ إنها أوطاناً
تولدُ وتموتُ في التاريخِ والجغرافيا
وحدها الروحُ تصعدُ بلا يأسٍ إلى السّماء
ولأنَ الرأسَ كهفٌ
نُقشَّت سهامٌ وأقواسٌ
فرائسٌ وأبطالٌ على الجدرانِ
وعلى السقفِ شمسٌ في الماء
هناكَ الوقتُ لاينزفُ لكن يبتسم
ساعةٌ رمليّةٌ هي الخليقة
وعلى الزّمنِ المختلِّ أن يعبرَ
بأظلافهِ على عنقِ وردة
العاشقُ الذي ماتَ في الحربِ
لن يقعَ في الحبِ مرةً أخرى
يتثاءبُ مشمئزاً من خيانةِ الحياةِ والديكتاتور
ينظرُ من خلفِ النافذةِ
الشجرةُ تبدو مقاتلاً يحملُ الكثيرَ من البنادقِ
ريشةُ العصفورِ تسقطُ جنبَ الحائطِ
الجثةُ لاتحتاجُ الاغاثةَ
الأنينُ طويلٌ في الليل
هناكَ تنبضُ الجنياتُ في القصصِ
تسبحُ فينوسُ في الماءِ
سالومي ترقصُ
أوراقُ الغارِ تشتعلُ
العدالةُ تتداعى كجدرانٍ من السّاعةِ
الصّمتُ يضاهي أي شفة
الكلماتُ نعاسٌ
والدفءُ سريرُ المعاني
وعلى الشاعرِ أن يركضَ حافياً
كذئبٍ مجروحٍ في غابةٍ
ليمسكَ الخيال
ويدلّكَ جلدهُ بالقرفةِ والضوء
منبر العراق الحر منبر العراق الحر