الاصلاح يحتاج ارادة وجرأة لتفكيك شبكات المصالح…محمد حنون

منبر العراق الحر :
منذ سنوات طويلة، لم يغب مصطلح “الإصلاح ” عن الخطاب الرسمي في مؤسسات الدولة، حتى بات شعارًا مألوفًا يُرفع مع كل تغيير وزاري أو خطة خمسية. لكن ما يجري فعليًا داخل المؤسسات الحكومية لا يعكس في كثير من الأحيان إلا اتساعًا للفجوة بين القول والفعل، بين الوعود الكبرى والواقع البيروقراطي المتكلّس.
بيروقراطية متجذّرة وتغييرات سطحية
في أغلب المؤسسات، لا تزال البيروقراطية العتيقة تحكم المشهد؛ الإجراءات بطيئة، القرارات مرهونة بتسلسل إداري عقيم، والكفاءة غالبًا ما تأتي في ذيل قائمة الاعتبارات أمام الواسطة والمحسوبية. فهل يُعقل أن يُدار الإصلاح بأدوات غير إصلاحية؟ كيف نتوقع نتائج مختلفة ونحن نُعيد إنتاج ذات الأشخاص بذات الذهنيات؟
الرقابة غائبة والمساءلة شكلية
من المثير للقلق أن كثيرًا من المسؤولين الإداريين لا يخضعون لمحاسبة حقيقية. التقارير الرقابية، إن وُجدت، تُركن في الأدراج، وتبقى الإجراءات التصحيحية حبرًا على ورق. ويتم استبدال الفاشلين بآخرين دون مراجعة السياسات، بل أحيانًا تتم ترقيتهم بمسميات جديدة.
الشباب والكفاءات خارج المعادلة
رغم الحديث المتكرر عن تمكين الشباب واستقطاب الكفاءات، إلا أن الواقع يقول عكس ذلك. فالمبادرات تبقى تجميلية، وغالبًا ما تكون المشاركات الرمزية لهؤلاء ضمن لجان أو فرق عمل تُدار من قِبل الحرس القديم، دون منحهم صلاحيات حقيقية أو صوت مؤثر.
الإصلاح الحقيقي: إرادة أم شعار؟
الإصلاح ليس مجرد لجان واستراتيجيات، بل يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية، وجرأة في تفكيك شبكات المصالح، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة من الجذور. يتطلب الأمر تغييرًا في الثقافة الإدارية نفسها، وتأسيس نظام شفاف للمساءلة والمكافأة.
خلاصة
ما يجري في المؤسسات الحكومية اليوم يعكس حالة من الجمود المزمن، تغلفها شعارات إصلاحية براقة لكنها بلا مضمون. وحتى تُصبح مشاريع الإصلاح واقعًا ملموسًا، يجب أن تبدأ العملية من الداخل، بمكاشفة حقيقية، وتغيير عميق، لا بمجرد تبديل الوجوه أو تغيير اللافتات

اترك رد