نهاية ايران ورفرفة علم اسرائيل في عواصمكم….سالم الساعدي

منبر العراق الحر :

من خلال متابعة اراء الخبراء العسكريين واستراتيجيات إدارة الحروب، يتبيّن أن إسرائيل تسعى جاهدة إلى ضرب قلب محور المقاومة وعمقه الاستراتيجي. وتكمن هذه الضربة، في نظرها، في استهداف إيران، التي تُعد الركيزة الا ساسية لهذا المحور ليس فقط على المستوى السياسي والعسكري، بل على المستوى العقائدي والفكري أيضا ًفإيران تشكل الحصن الذي يقف بوجه مشروع إسرائيل الكبرى المشروع الذي يستند إلى أسس دينية توراتية يعرف بـ”أرض الميعاد”، والذي تسعى الصهيونية إلى تحقيقه جغرافياً وعسكرياً.

وفقا التصور العقائدي، تمتد “دولة إسرائيل الكبرى” لتشمل كامل فلسطين، والأردن، ولبنان، وأجزاء واسعة من سوريا والعراق، وحتى مناطق من السعودية. وهنا تتضح أهمية الدور الإيراني في تعطيل هذا المشروع، حيث تعد طهران الحاجز الأقوى أمامه.

الكثيرون ممن يهللون لضرب إيران ويسعون إلى زوالها، لا يدركون أن سقوط إيران يعني بداية تنفيذ هذا المشروع الصهيوني. بل يعني أيضاً سقوط ما تبقى من الدول العربية أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية المدعومة من قوى الاستكبار العالمي: الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وغيرها من الدول الغربية.

الواقع العسكري في المنطقة يظهر أن لا سوريا، ولا الأردن، ولا حتى العراق، قادرون على الصمود أمام الهجوم الإسرائيلي المدعوم عالميًا. إذا حصل فبقاء إيران، بكل ما تملكه من إمكانيات تسليحية وقدرات دفاعية، هو ما يمنع هذا المشروع من التقدم.

ما يدعو للأسف هو أن جزءًا كبيراً من الرأي العام العربي أصبح يرى في إيران عدواً أولاً ، نتيجة لحملات إعلامية مكثفة ساهمت في ترسيخ صورة نمطية سلبية عنها. والغريب أن هناك أصواتاً عربية وإسلامية اليوم تؤيد إسرائيل في استهدافها لإيران، متناسية أن موقف طهران من القضية الفلسطينية هو موقف أخلاقي مبدئي مستمد من تعاليم الإسلام المحمدي الأصيل.

دول الخليج العربي، التي تمتلك من المال والنفوذ ما يكفي لوقف الحرب على غزة أو لتغيير المعادلات السياسية، اختارت توظيف إمكانياتها في اتجاهٍ آخر، بل ساهمت بشكل غير مباشر في خنق الشعب الفلسطيني. في المقابل، ضحت إيران بمصالح كثيرة، وتخلت عن امتيازات اقتصادية وسياسية في سبيل دعم القضية الفلسطينية، وتبني خيار المقاومة.

وللتذكير، فإن إيران في عهد الشاه محمد رضا بهلوي كانت “شرطي الخليج وكان التطبيع مع إسرائيل أمراً طبيعياً ، وكانت سفارة تل أبيب موجودة في قلب طهران، وعلم نجمة داوود يرفرف عالياً لكن مع انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، تغير المشهد كلياً إذ تم طرد السفير الإسرائيلي وتسليم مبنى السفارة إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وهو موقف لم يغفره الكيان الصهيوني ولا حلفاؤه في الغرب.

اليوم، من يدعو لإسقاط النظام الإيراني
إنما يدعو – عن قصد أو جهل – إلى تمهيد الطريق أمام تنفيذ مشروع “إسرائيل الكبرى”، وسيندم الجميع يوم لا ينفع الندم، عندما يحكم الشرق الأوسط تحت راية نجمة داوود، بعد سقوط الحصن الأخير: إيران

في النهاية، من يظن أن إسقاط إيران نصر، لا يدرك أن زوالها قد يكون بداية سقوط المنطقة كلها في قبضة المشروع الصهيوني يجب أن نعيد التفكير في من هو العدو الحقيقي. فإيران، رغم كل الخلافات، تقف في وجه مشروع خطير يهدد وجود الأمة والمنطقة بأكملها. إسقاطها ليس انتصاراً ، بل تمهيد لطريق طويل نحو هيمنة إسرائيل الكبرى، وغيابها يعني فراغاً لا تملؤه سوى الجيوش الصهيونية المدعومة عالمياً
فهل نستفيق قبل فوات الأوان

اترك رد