منبر العراق الحر :
هناك النهر يا فاتنة
يا امرأتيِ الورقية
امرأتي التي اخلقها في الليل
كإله ذو مزاجِ اسمر
واحطمها في الصباح كجندي مُضطرب
اقول لكِ الآن
والساعة الواحدة تأكل الساعة التي قبلها
وهي ايضاً ستؤكل حتماً
اقول لكِ انني
حزين واشعر بالبرد
بالبرد والخوف وبعض الحنين الى لحظةِ عالقة في اقمصة النسيان
البحر مكبل مثلي بالماء والبرد
وبعض الجثث
الليل مُكبل بالرصاص
والنافذة تُصفر للجنود
الجنود الذي مضغوا المدينة كالمقرمشات
والاطفال كالتحلية
و مساء المُدن السعيدة كالشواء
اقول لكِ يا فتاتي
تعالي
انتِ من تُجيدين فك أزرار أحزاني
تفتحين البثور الشقية
على شهوتي الجائعة لأبتلاع النجوم
وانا الشاعر الهاذئ
أسمي بثورك، قتلى صغار نسيت ايدي السماء رفعهم
اسمي نهديكِ
اشرعة ماكرة، تتكور نكايةُ بالسفر
اُسمي سرتك
قبري الصابر على جُبني
حدثيني
عن وقتكٍ في النسيان
حين لم اقل لكِ كن
حين لم تُخلقي
حين كُنتُ اشك في أنني ايضاً خُلقت
فتاتي الورقية
هل سمعتي عن الاشجار المُدماة
الاشجار التي شاهدت جُثث، تُمزق بخفة حطاب
الاشجار التي من فرط الرعب
وزعت نفسها للطاولات والنوافذ
هل سمعتِ عن الجوع
عن امرأة امسكت اقمصة المُسدسات بلهجةِ مكسورة
امسكتها طلقة
تلو طلقة
تسأل عن يد إبنها
هل سمعتِ عن العشب قُرب النهر
العشب الذي غير لونه للأحمر
مدعياً الموت
هل سمعتِ عن الجوع
القمح الذي تسلل من بين الافواه
الزيت الذي اُعتصر من عرق اُناس فروا زاحفين
الخبز الذي طُحن باللعاب
هل سمعتِ عن الموتى
الموتى الذين نجوا من الحرب
الموتى الذي سردوا فواجعهم
بأفواه العصافير
#عزوز
منبر العراق الحر منبر العراق الحر