منبر العراق الحر :
الليلُ
جناحانِ ثقيلانِ فوقَ سقفِ الحلم
كتلةٌ لامعةُ من السواد
تضربها الرّيحُ غاضبةً
من هنا …من غرفتي الصغيرة
أصعدُ السلالمَ الارجوانيةَ للسماء
أكتشفُ ذاتي
أعظمُ الأكوانِ أنا
لكنَ الموتَ يأخذُ يدي
ويضيقُ الكفنُ على جسدي كقشّرٍ أبيض
أريدُ الصراخَ على الورقِ
تحطيمَ الزّجاجِ والنّدبِ في وجه الزّمنِ
أريدُ أن أنسابَ نهراً إلى أعلى التّل
تطفو عيناي كورقتي زيتونٍ بنيتين
الشّجرةُ في الخارجِ تتحولُ لبيتٍ من الياقوتِ الأخضر
ينكسرُ غصنٌ كنافذةٍ
السكونُ كلُّ ماأراه
المللُ يدورُ في رأسي
في لوحةِ سلفادور دالي
السورياليّة بلا قناعٍ
في السّاعةِ كعجلةٍ مهترئةٍ
وبلا هدفٍ ندورُ في المجهولِ
الحاضرُ صورةٌ مهمّشةٌ
جلدُ الأفعى يغلّفُ المستقبلَ ككتابٍ مطبوعٍ
قلمي شراعٌ بلا بحرٍ
والقصيدةُ سماءٌ مثقوبةٌ بالنجوم
الأرضُ تحتفلُ باكيةً
الحروفُ ثملةٌ في بارِ المعنى
والشاعرُ ريحٌ تقرعُ الأجراسَ
تتدفقُ الطيورُ من الغيمِ
نصفها ريشٌ والنصفُ الاخرَ أسنانٌ ناتئةٌ
العالمُ صغيرٌ يكادُ يغرقُ في كفي
وأنا طفلةٌ من الفقراء
غرقتُ في دموعي
عندما حدّقتُ بألمٍ في دُميةٍ ورديّةٍ خلفَ زجاجِ المتاجر
في الأزهارِ الصّامتةِ على شرفاتِ الأثرياء
في الديدانِ المتراقصةِ بمناقيرِ العصافير
في اللّونِ الأصفر للشمسِ بزهرةِ العباد
أنا المتسكعةُ في دمِ هذه البشريةِ
لم أرث إلا الأشياءَ الحزينةَ والقاتلة
الضجرُ قردٌ يتسلقُ الجدران
وفي القصصِ أحسُّ بدفءِ الوطن
يشبهُ الضباب
تزحفُ أصابعي في أميالهِ الشاسعة
أكتبُ قصيدةً
فتلمعُ فوقَ أشجارِ الصّنوبر المتجمّدة
ومن هناك أستدرجُ ضوءَ القمر
وأمشي في جسدهِ
نسرين حسن
منبر العراق الحر منبر العراق الحر