منبر العراق الحر :
قصيدة سردية تعبيرية
يا انا …
يا أنا ، يامن تغادر
السنين ، محملا
باوزار حزنك وشقاءك ، و
تحمل على عاتقيك نهرا
من دموع لم تجف
منابعها ، وتنوء باشلاءك
التي مزقتها انياب الغربة
وكواسر الوحشة ، هل
تدري اين سيكون مستقرك
الاخير …؟ واين ستضع
اوزار السنين ..؟ والليل
طريق موحش و ابواب
المدن امست مغلقة
والمسافات شاسعة بعيدة ،
وانت بالكاد تجر اذيالك
لاتقوى على حمل جسمك
النحيل ،
دع عنك كذبة المكابرة
والعناد ، فان الايام قاسية
كالصخر ، لا ترحم
والاماكن موحشة كانها
خرأئب غادرها اهلها منذ
مئات السنين ، هل
يستطيع قلمك المسكين
ان ينتشلك من الغرق
وانت تغوص في بحر
احزانك الملبدة بالظلمات ،
الم تر ان قصائدك لم
تكن سوى حروفا باهتة ،
ترتجف خائفة من هول
عواصف الليل العاتية ،
الم تر ان كتاباتك لم تكن
سوى قشة تتلاعب بها
الامواج تتلقفها افواه
الحيتان ، يا انا ، كم انت
بليد قد اعتراه الجنون
وانت تحاول ان تشاكس
وجه الريح ، والريح لا ترحم
الضعفاء ، ولا تعرف
صديقا حميما او قريب ،
انها كالنار تسري في
الهشيم ، وانت لازلت
حالما، تمني نفسك
بامنيات قديمة ساذجة ،
تحاول ان تعانق خيوط
الشمس، يا لغباءك ، رغم
كل اوجاع هذه السنين ،
لكنك لازلت لم تفهم جيدا
دروس الحياة ، الم تر ان
اذرعك قصيرة واقدامك
كسيحة وقواك خائرة ،
وتحاول ان تصنع لنفسك
احلاما من قصور وجنان
وامنيات تكاد ان تشبه
المستحيل ، متى تتعلم
الدروس من قسوة هذه
الحياة ، متى تفهم ان
دنياك غابة ، وان البشر
فيها كانهم
وجوه وحوش كاسرة ،
واعلم ايها المسكين ان
قلبك الابيض الذي تراهن
فيه على العبور الى ضفة
الامان ، لم يكن سوى
فريسة تشتهيها اسنان
الذئاب ، يا انا ، لاتكن
اسير غفلتك ، فان بياض
القلب اصبح اليوم كأنه
سذاجة وغباء ، والاخلاق
اصبحت نكتة وعار على
صاحبها ، انه زمن التفاهة ،
استيقظ من سكرة
الاحلام ، فقد آن الآوان ان
ترفع عن عينيك غشاوة
السذاجة فانك لم تعانق
وجه الشمس التي تحلم
فيها ، حتى يقال عنك
بانك رجل ابله ، او مسه
طائف من الجنون .
عبد الكريم حنون السعيد
منبر العراق الحر منبر العراق الحر