منبر العراق الحر :في البلادِ التي تخلعُ أسماءَنا عند الحدود،
وتتركُنا ننام في طوابيرِ القيظِ والانتظار،
لا نكبرُ فيها إلّا بحُلمٍ مُعلّق على صورةٍ رطبة،
أو ظلٍّ غائبٍ يُفتَّشُ عنه في حجراتِ الشحّاذين…
هذا نشيدٌ لأبي،
لكلِّ أبٍ غاب،
ولم يوقفْهُ حرسُ الحدود.
يا خيبةَ العصافير،
حينَ تُقايضُ زقزقاتِ الرُّوحِ
بكسرةِ دُخنٍ يابس
لا تُدفئُ عشّاً،
ولا تُقيمُ سرباً ..
يا حسرةَ النضارِ حين يجوع ..
ويا دمعةَ السنابل،
حين يعبرُها الليلُ ولا يعتذر
يا أبي… وأنتَ ذاهبٌ إلى الله
قُل له:
إنّ أحلامَنا كثيرة،
نُريد بيوتاً لها نوافذُ تضحك،
وسنابلَ صفراءَ تُمشّطُها الرّيح،
نُريد بنفسجاً لا تمسّه الأزاميل،
ولا تجرحهُ الفؤوس،
وصورةً جماعيّة
نُعلّقُها في بيتٍ رَطْب ولا تسقُط ..
يا أبي،
نحنُ نُريدُ ظلّك!
نبحثُ عنه في عربةِ بائعِ الخضار
وفي تعرّقِ الدوّارين
في بطاقاتِ التموين
وفي ألبوماتِ الصورِ القديمة
نبحثُ عنه في نوروز
وتحتَ وسائدِنا الناعمة ..
قل لهُ يا أبي:
أحلامَنا كبيرة
أغلقنا عليها النوافذ
ورسمنا الحياةَ
على تنانيرِ الطينِ الحارّة
وبكيناها في دفاترِ النحو
صغارًا نتهجّى ألفَ باءِها
وكبارًا نُصلّي على خرابِها
وفي لثغاتِ أغاني السويحليّة
نشتهي تجانسَ اللغة،
لا لشيء…
إلّا لأنّ اللغةَ تُربّتُ على أكتافِنا،
وتندب .
نَحجلُ إليك،
من بيتِ الله جئنا،
نحملُ فرمانًا إلهيّاً بالمغفرة
ولا نزال نعلّقه
على بابِك المُوصَد
بعد صلاةِ الجمعة…
وربطنا أحلامَنا
على غُصنِ شجرةٍ لا تعرفُ أسماءَنا
يا أبي…
نُفتّشُ عن وردةٍ
لا تأكلُها ماكيناتُ البلاد،
عن ظلّ أبٍ
لا تسحقُه جرّاراتُ الحقول
وها نحنُ يا أبي…
نمنا طويلًا بين الكتبِ القديمة،
والآنَ لا نعرفُ:
أيُّها أصدق :
الحُلم أم الصحو؟
أم ذلك الفراغ،
الذي نُسمّيه أباً لنا
حينَ لا تعود… !
منبر العراق الحر منبر العراق الحر