منبر العراق الحر :
في اللحظات التاريخية الحرجة، لا تُدار الأوطان بالأمنيات، بل بالاستعداد لأسوأ السيناريوهات. واليوم، بينما تتعالى أصوات تدعو للانكفاء داخل حدودنا وترك إيران ولبنان لمصيرهم، نسأل دعاة الحياد ماذا يقولون عن شعار الصهاينة الصريح بأن حدود دولتهم من النيل إلى الفرات؟ وكيف يفسرون مخطط الشرق الأوسط الجديد الذي يستهدف محو أوطان بأكملها وإعادة ترسيمها على جثثنا؟
إن الحقيقة المرة التي تجرعناها منذ 2003 وحتى 2026 هي أننا نُستهدف دون ذنب، سوى هويتنا، وقد جُربت ضدنا كل الوسائل من المفخخات إلى الانتحاريين.
إن التقارير الاستخباراتية المسربة، التي أعلنها العدو والصديق، تكشف عن حشد هائل خلف الحدود ، مئات الآلاف من المرتزقة وبقايا داعش، بدعم مالي وتواطؤ إقليمي ودولي يمتد من أمريكا وتل أبيب إلى عواصم قريبة، يتحينون الفرصة تحت شعار قادمون لاستباحة مناطقنا مجدداً.
وهنا يبرز السؤال الوجداني في حال بدأ هذا الزحف البربري، من سيقف معنا؟ هل ستدعمنا السعودية أم تفتح لنا الأردن مخازنها وتفتح حدودها؟ هل ستحمينا القواعد الأمريكية التي لم توقف نزيفنا يوماً؟
إن الانكفاء داخل الحدود في ظل هذا الاستهداف الوجودي هو انتحار شيعي ، فالعراق يحتاج في مواجهة التكنولوجيا العسكرية المتقدمة والمسيرات إلى ظهير صادق يدعمه صاروخياً وتقنياً وحدودياً لاسوأ الاحتمالات ، وهو ما لا يتوفر إلا في محور المصير المشترك.
إن تجربة 2014 أثبتت أن العالم صمت حين سقطت مدننا، ولم يكسر هذا الصمت إلا السلاح الذي عبر إلينا من الشرق. لذا، فإن الوقوف مع إيران ولبنان هو قمة الوطنية لأنك تدافع عن بغداد في ضواحي بيروت، وتؤمن النجف بتعزيز صمود طهران. نحن في مركب نجاة واحد، والعدو الذي يتربص بالبصرة هو ذاته الذي يقصف جنوب لبنان ويحاصر طهران. إن سقوط أي ركن من أركان هذا المحور يعني انفراد القوى المتربصة بكل طرف على حدة.
من يطالبوننا اليوم بترك إيران ، يطالبوننا في الحقيقة بخلع دروعنا وتقطيع أوصالنا أمام عدو لا يرى فينا إلا صيداً سهلاً.
الوطنية الحقيقية هي إدراك أن أي ثقب في جدار الحلفاء سيعني غرق الجميع في بحر من الفوضى المخطط لها دولياً، فالدم واحد، والوجع واحد، والمصير لا يتجزأ.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر