منبر العراق الحر :لم يحدث في هذا الكون أن يمضي نحو ألف عام وشعب لم ينقطع عن شهية الدموع، حتى بلغ مبلغاً من الرقة العاطفية ورومانسية الحس ما يجعله يشبه الورد، أو أكثر ليونة، وعطرا ً وبهجة.
كيف أصبح هذا الشعب أشبه بالصخر المتوحش، كيف مضت فيه عدوى الدوثراكية، وصار يمضي بين سطور النار مبتهجا، لماذا استبدل واستبدل نظرة العاطفة الغزالية بعيون تشبه الزجاج.
شعب يصرخ طالبا ً مواسم جديد للجحيم، يتلذذ بالموت وتشابه الفصول، وعبادة الآلهة الخشبية المتعفنة بدماء الزهور، شعب يحفل بذاكرة شعرية عمرها خمسة آلاف عام، وضوء الشمس هدية الله لأرض الرافدين، ومركز تجمع لأنبياء الوجود، ثم يفقد الأبجدية في الرقة والحب والحوار!
ذلك هو صراط القلق الذي جعل الوطن يتأرجح بين النار والصحراء!
بلاد تعيش العطش، وهي تطل على فراغ النهرين وبقايا أثر ذراع ل “العباس بن علي”، تحكي عن قصة ثورة أجهضها العطش والجحود، وثمة قطرة دم لم تزل نديّة هناك.
شعب يضحك ويبكي في لحظة واحدة.
يفنى ويولد بقرار الصدفة.
يا جرح رمضان لم يبق معنى للدمع، ولا للعطش، ولا للخوف، لم يبق معنى للمعنى، أو ما يبحث عنه الناس في هذا الكون المسكون بالغايات والمعنى، غرقت حقيبة المعنى في أنهر وطني، ولم ينهض الماء بمهامه.
يا صحراء الوطن توسعي، فيضي غبارا ً يغطي روائح العفن المتراكم،
ياوردة النار أوقدي كل مسارات الحطب الأخضر، طهري ما تبقى من نقيع الخيانة والشجر المتدلي.
دعونا نؤكد مجددا، بلا خلفية مترهلة بأكاذيب الحضارة وأوهام السماء الموروثة، دعونا نولد من خرابنا وفسادنا وأحلامنا المهزومة، نذهب للنار بهدوء لنغسل أدران السنين، نحرق جميع الرايات، وندعي أننا بشر، عسى أن تقبلنا البشرية ضيوفا ً غير ثقلاء.
وطن أضاع البوصلة، وصار يتوكأ على زمن الرهينة والتيه والطريق المضاع، فمن يقود الأعمى المتباهي في وحشة هذا الضياع المترامي!
هل كنا جاحدين فعلا في قتل أنبياء الله أم في ملوك الله، ومن يعلن براءتنا؟
أي شهود تعلن براءتنا من دم يوسف؟
من يبعد عنا اللعنة الأبدية، ويعلن بأنّا لسنا الشعب المختار، يا الله نحن الشعب المحتار ما بين النار والجرداء.
وطن أصبح ملعبا للذكرى، بشر يعاد إنتاجهم وفق قوانين السوق والطوائف، ولتحيا أمريكا، فلا وطن ولا ذاكرة ولا مستقبل، يوجد سوق للنفط مرهون للزمان، ليأكل أمراءنا ما تبقى من لحمنا وضميرنا، ثم يشربوا ما تبقى من ماء وجوهنا.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر