منبر العراق الحر:
نحنُ الذّاكرة،
ونحنُ النِّساء، أَحَنُّ منَ الماءِ حينَ يشتدُّ العَطش.
حينَ بَكَتِ الحَطّابةُ،
بَكَتِ الشّجرةُ أيضًا
بَكَيْنا.
لكنَّ الدّمعَ لا يُدرَجُ في تقاريرِ الحُزن،
لا لشيءٍ .. فقطْ لأنَّ العالَمَ لا يُصدّقُنا.
أَيْقَظَنا الألمُ في أعماقِنا،
كي تَنهَضَ طِفلةٌ منْ سُكونِ الليلِ
سَقَطتْ منها دُميتُها ذاتَ مساءٍ، فَبَكَت
مَرَّتِ الحياةُ أمامَها
كالحَطّابةِ،
لكنَّ الفأسَ في الرّأسِ،
والشّجرةُ .. هي التي تَبكِي
يَقولونَ: النّساءُ يُبالِغنَ في البُكاء!
لكنْ،
مَن عَلَّمَنا أنَّ الانكسارَ يحتاجُ صوتًا؟
نَحنُ انكَسرْنا في صمتٍ،
كأَكوابٍ سَقَطتْ دونَ ضجيجٍ
ولا يَرَى شُروخَها
إلّا مَن غَمَرَها بماءٍ دافئٍ
لا نَبحَثُ عنْ خَلاصٍ،
نَبحَثُ فقطْ عنْ مَرَايا
تُشبِهُنا حينَ نَنظُرُ فيها،
بِعُيونٍ مَنسيَّةٍ على عَتباتِ الخوفِ
وقُلوبٍ مُثْقَلَةٍ بِحكاياتٍ
جَدَّلَتْها الأُمّهاتُ في ضَفائرِنا
قبلَ أن نَخرُجَ للعالمِ.
مَسَحْنا على وُجوهِنا ذاكِرَةً منَ التّرابِ،
وحَفَرْنا بأَظافِرِنا مَوطنَ الرّوحِ،
لنَزهَرَ معَ كُلِّ انكسارٍ،
ونَذبُلَ كُلَّ مساءٍ،
ونُخبِّئَ الدّمعَ في أَكياسِ ضَحِك.
في كُلِّ حِكايةِ انكسارٍ،
وفي كُلِّ خانةِ تَعدُّدٍ،
نَصيرُ رقمًا .. وغُصَّةً
لَسْنا الخَطيئة،
لكنَّهم جَعَلونا أَرضًا تُوقِّعُ عليها الخَسارة
بأَصابِعَ منْ صمتٍ.
فَسَلامٌ علينا، نحنُ النِّساء،
يومَ عِشْنا الألَمَ وكَتَبناهُ على المَناديلِ،
وجَعلْنا منَ الرّقصِ على الجِراحِ،
طَريقًا إلى النّجاة.
—
#ثورية_الكور
..
منبر العراق الحر منبر العراق الحر