منبر العراق الحر :
جسدي ليس لي،
هو دفتر حضورٍ لمذبحةٍ لم تنتهِ بعد،
كل رصاصة وقّعتني كأنني شاهدُ زور،
كل قذيفة تركت وصيتها على جلدي،
وكل جرح صار ختمًا أزرق في لحمٍ لا يخصني.
مشيتُ،
بين جثتين أعرف اسميهما،
وقفتُ عند رماد بيتٍ يعرف رائحتي،
كأن الأرض أعادت لي صرخةً قديمة،
ثم ضحكت من بقائي.
لم تكن نجاتي حياة،
بل خطأ في جدول المذبحة،
ارتعاشة إصبع على زنادٍ أضاع قلبي،
وزلة في هندسة الدم.
أنا، التي ترتدي ثوب النجاة كحبلٍ مشدود حول العنق،
أجرّه عبر الإسفلت المثقوب بالصراخ،
وأشعر أنني مجرد شظية يتيمة،
تدحرجت من قوس قزحٍ عليل،
ثم تقيأ الرماد على قلبه.
لا أكتب لأشفى،
بل لأفقأ عين اللغة،
لأكسر أسنان المدن التي احترقت،
لأبصق على خرائط ممدودة في جيوب الجنرالات،
كأوراق يانصيب ملوثة بالدم.
المدن التي تُحرق
لا تُرمم،
لا تعود،
لا تغفر لمن هرب،
تسقط الناجين من عداد الأحياء،
ولا تصفح عن الأقدام التي خانت صمتها،
وتظل تلعننا:
أحياءً كنا… أم عظامًا مبعثرة.
.
بيسان عدوان
فلسطين
منبر العراق الحر منبر العراق الحر