منبر العراق الحر :
لم يعد خبر الطلاق يثير الدهشة كما كان في الماضي، بل أصبح مألوفًا حتى صار أشبه بالموضة الاجتماعية التي تحصد بيوتًا وأجيالًا. لكن السؤال الأهم: لماذا تزايدت حالات الطلاق بهذا الشكل؟
اختلاف العقليات في الزواج
قديماً، كان الزواج رباطاً مقدسًا، يقوم على الصبر، الاحترام، وتحمل المسؤوليات. أما اليوم، فقد تغيّر التفكير، إذ دخلت الماديات على الخط، وغابت القيمة الحقيقية للشريك. نجد بعض النساء يتعاملن مع الزواج وكأنه “مشروع مالي”، يرين في الرجل مجرد فانوس سحري يحقق لهن الرغبات. ونجد على الجهة الأخرى بعض الرجال الذين تخلوا عن رجولتهم الحقيقية، فجلسوا في البيوت منتظرين المرأة لتصرف عليهم، متناسين أن الرجولة فعل وعطاء لا لقب فقط.
من منظور علم النفس
علم النفس يفسّر هذه الظاهرة بما يسمى “تبدّل الأدوار”. حين تضيع الحدود بين مسؤوليات الرجل والمرأة، يبدأ الصراع بدل التكامل. الدراسات الحديثة تشير إلى أن:
• النساء غير المتزوجات يملن إلى مستويات سعادة أعلى مقارنة بالنساء المتزوجات اللواتي يعانين من ضغوط أسرية.
• الرجال المتزوجون أكثر سعادة واستقرارًا من العزاب، لأن الزواج يمنحهم معنى ودافعًا للحياة.
إذن، التحدي ليس في الزواج نفسه، بل في كيفية إدارة العلاقة وحفظ التوازن بين الطرفين.
نصيحتي للقراء
أنا ضد الطلاق، وأتمنى أن يبقى البيت قائمًا مهما اشتدت العواصف. إذا كنتم قادرين على الحفاظ على الزواج، ففكروا ألف مرة قبل أن تهدموا أسرة بأكملها. اسألوا أنفسكم: لماذا أحببتم بعضكم في البداية؟ ما الرابط الذي جمعكم؟ أليس من الأجمل أن نحافظ على الدفء العائلي، أن نشاهد أبناءنا يكبرون تحت سقف واحد، وأن نصنع ذكرياتنا معًا بدل أن نعيش في قاعات المحاكم؟
الزواج ليس ساحة معركة، بل عقد شراكة مقدس، يحتاج إلى احترام، عطاء متبادل، وإيمان بأن الرجل الحقيقي يستحق كل التحية، والمرأة الأصيلة تستحق كل الوفاء. أمّا أشباه الرجال وأشباه النساء، فلا مكان لهم في بناء بيت أو صناعة أسرة.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر