منبر العراق الحر :أكد رئيس تيار الحكمة الوطني، عمار الحكيم، اليوم السبت ( 21 آذار 2026 )، أن العدوان العسكري الذي شُنّ على الجمهورية الإسلامية الإيرانية يعد مرفوضاً ومداناً وغير مبرر، محذراً من الانجرار إلى خيارات التصعيد التي لا تخدم سوى تجار الحروب والأزمات.
وقال الحكيم في خطبة له خلال تهنئته بعيد الفطر المبارك :”في خضم الأحداث الأخيرة المتسارعة التي شهدها العراق والمنطقة نود الإشارة إلى جملة من الأمور الهامة والحساسة، اولا إن العدوان العسكري الذي شُن على الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرفوض ومدان و غير مبرر، ولطالما حذرنا من الانجرار إلى خيارات التصعيد التي لا تخدم سوى تجار الحروب والأزمات”.
وأضاف، أن “استقرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجميع دول المنطقة مطلب أساسي لا يمكن التنازل عنه أو السماح باستهدافه، فدماؤنا واحدة، وديننا واحد، ومستقبلنا واحد، وأي اعتداء أو عدوان غاشم على أي دولة عربية أو مسلمة لا يمكننا القبول به أو السكوت عليه أو الوقوف عنده موقف الحياد أو المتفرج”.
وبين، أن “مسلسل اغتيال المراجع واستهداف العلماء، يذكرنا بقتلة الأنبياء والأئمة والصالحين عبر التاريخ، وإن السنن الإلهية في مسيرة الحق والباطل لم تتبدل عبر العصور، فكلما ارتفع صوت الحق واشتد حضوره في هداية الناس وإصلاح المجتمع، فإن قوى الظلام تواجهه بمحاولات القمع والاغتيال والتشويه”، مشيراً الى أنه “في هذا الظرف العصيب ندعو جميع المنظمات الدولية إلى وضع حد عملي أمام من يسعى إلى انزلاق المنطقة والعالم إلى حرب طويلة تستنزف طاقات الشعوب ومصالحها وتبدد ثروات أجيالها نحو المجهول”.
ولفت الى أن “أمن واستقرار العراق وحفظ مصالحه العليا خط أحمر لا يمكن تجاوزه، فما تحقق خلال السنوات الأخيرة من استقرار سياسي واستتباب أمني لم يأت عن فراغ، بل جاء معبدا بدماء الشهداء والتضحيات الجسام لأبناء شعبنا وإرادتهم في بناء دولة عراقية قوية قادرة على تحقيق حياة حرة كريمة لجميع مكونات شعبنا”.
ونوه أن “تعريض ذلك واستهدافه يعد استخفافا بتلك الدماء الطاهرة وضياعا لجهود عقود من الزمن أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم من نظام سياسي يشترك فيه جميع مكونات شعبنا عبر ممثليهم في مؤسسات الدولة الدستورية”، مستدركا حديثه: أن “مسؤوليتنا اليوم جميعا كقوى سياسية ومجتمعية ونخب فكرية وثقافية أن نُعلي من شأن الدولة ونجعل مصلحتها العليا هي البوصلة التي توجه قراراتنا ومواقفنا، فالعراق لا يمكن أن يستقر إذا بقيت إرادته موزعة بين مراكز متعددة، ولا يمكن أن ينهض إذا بقيت مصالحه العليا رهينة الانقسام أو التنازع”.
ورفض الحكيم “أي استهداف يمس كرامة العراقيين وسيادة الدولة أو يهدد دماء أي مواطن عراقي أو يستهدف المؤسسة العسكرية بمختلف صنوفها، ومنها هيئة الحشد الشعبي، وهنا نجدد رفضنا واستنكارنا للاستهداف المنظم الذي طال شبابنا في معسكرات الحشد الشعبي وبعض المناطق السكنية خلال شهر رمضان المبارك، وإن هذه القضية الحساسة لايمكن أن تمر من دون معالجة جذرية لمحاولات استهداف دماء العراقيين أيا كانت المبررات”، مشددأً على أن “العراق دولة ذات سيادة ولا يمكن السماح باستهداف سيادته مهما كانت الذرائع والأسباب، وقد أكدت الحكومة العراقية وجميع قواها الوطنية والسياسية التزام العراق بأن لا يكون ساحة للصراع أو منطلقا للاعتداء على دول الجوار وأن دوره يجب أن يكون ساعيا لإيقاف التصعيد في المنطقة وتثبيت ركائز الأمن والسلام والاستقرار فيها، فاستقرار العراق فيه مصلحة للجميع في المنطقة، ولا يمكن أن يُبنى مستقبل العراق إذا بقي ساحة للصراعات”.
وتابع أن “بلدنا يقف أمام مرحلة حساسة من تاريخه، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، وتحديات اقتصادية وأمنية كبيرة، الأمر الذي يفرض علينا جميعا أن نتعامل بروح المسؤولية الوطنية العليا وبعقلية الدولة”، مضيفا، أنه “في الظروف الحالية لا يمكن للعراق أن يتحمل استمرار الفراغ السياسي أو تعطيل عمل مؤسساته الدستورية، لأن الدولة القوية لا تُدار بصلاحيات منقوصة ولا تواجه التحديات بحكومات مؤقتة أو حلول مرحلية”.
ونوه الحكيم على أن “احترام المدد الدستورية ليس مجرد اجراء قانوني فحسب، بل هو تعبير عن احترام إرادة الشعب وصون استقرار النظام السياسي، ولذلك فإن الإسراع في تشكيل حكومة عراقية كاملة الصلاحيات لم يعد مسألة سياسية قابلة للتأجيل أو المناورة، بل أصبح ضرورة وطنية ملحة تفرضها مصلحة العراق وأمنه واستقراره”، لافتا الى أنه “لقد تحلينا طويلا بروح الصبر والمسؤولية، وحرصنا على اتاحة الفرص للحوار والتفاهم بين القوى السياسية من أجل الوصول إلى حلول وطنية جامعة، لكن مصلحة العراق اليوم تقتضي أن ننتقل من دائرة الانتظار إلى دائرة الفعل المسؤول”.
وأختتم الحكيم خطبته بأن “من هنا فإننا سنعمل بكل الوسائل الدستورية والسياسية المتاحة من أجل إنهاء حالة الانسداد، وتسريع استكمال الاستحقاقات الدستورية عبر تشكيل حكومة قوية تملك عناصر النجاح الحقيقية التي تمكنها من أداء مسؤولياتها تجاه شعبنا في هذه المرحلة الحساسة والحرجة”، مؤكداً أنه “وفي الوقت الذي نمد فيه أيدينا للحوار والتفاهم الوطني المسؤول، فإننا نؤكد أن من حق شعبنا أن يعرف بوضوح من الذي يسعى إلى الحل ومن الذي يعطل مسار الدولة، فالعراق أكبر من أن يبقى رهينة الخلافات أو الحسابات الضيقة، ومسؤوليتنا جميعا أن نضع حدا لحالة التعطيل وأن نفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والعمل الجاد لخدمة شعبنا”.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر