منبر العراق الحر :
كنتَ وحدكَ من ارتدى الغسقَ
وشاهدًا على الليل حينما طاف على البلاد.
لمْ يتغير شيءٌ
سوى ضجيجِ الصَّمتِ الصَّاخبِ
منذ أن لسعتْ شفاه التّنّور صباح الأرضِ
بماءٍ أَعمى
منذُ أن حملتكَ أَلواحُ الفُلكِ
وطافتْ بكَ في أفُقِ القولِ..
واكتفى سقفُها المختومُ بحكاياتٍ شتّى
أن تعبرَ الأهوال
فجمدَ هُنالكَ السؤال
كيف ذُقتَ الليلَ؟
هل ضَحِكتْ في وجهِكَ النهارات الغارقةُ بنكهةِ الملحِ؟
هل أَنجبَ الثّعبانُ ما يكفي من الألم
لترجُمَ الحمامَ بالهديلِ
سعفاتِ النّخيلِ!
أَنا قُلتُ، منذ أوَّلِ غزالةٍ دخلتْ مخدعها:
سننجو
بينما الموجُ يتطاولُ… يتطاولُ
ليرى “أراراتَ” من بعيدٍ يبتسمُ.
أُغنيةٌ..
وباقةٌ من النَّعناعِ باقيةٌ خلفَ القلبِ
سيحملُها الطَّيرُ بمُنعطفِ ضُحًى
أَبهى من شجرةِ بلوطٍ
تكدَّسَ ظِلُّها، وماتَ في العراءِ.
أَصغِ لمحنتكَ اذن
وامنحْ من سِنيِّ عُمركَ لمحنتنا صبرًا
لعلَّ من عَتَبَةِ الأَرضِ إِلينا
سيخطو النَّهر الطَّويل.. سِحرُ المواويل
نغترفْ من الشمسَ والتُّرابَ
إِلهينِ
وحارسٌ ارتوى من الصباحاتِ قلبهُ
نامَ على الحلفاءِ…
نسجَ أَحلامهُ الحريرَ.
*
ضاقَ بي هذا الأَمَلُ
والمجدافُ نحيلٌ
يرفرفُ في الدُّجى
لا يأتي بمعجزةِ قُرصانٍ أَنكرتهُ السَّلاحفُ وابنُ آوى
لكنكَ تدخلُ الآن جهةَ المطر
بالدُّفوفِ ونسوةِ البراري.
*
كيف سنرى المسيحَ من سبعِ سماواتٍ
مصلوبًا؟
أَيُومئُ بيديهِ الباردتينِ:
أُنهضوا من أَجداثكم !
ما أَقسى أن يفتحَ الميِّتُ عينيهِ
وما أَسهل أن يموتَ حينما يلوِّحُ الطُّوفانُ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أرارات : جبل عظيم تحيطُ به أربع دول هي تركيا، أرمينيا، أذربيجان، إيران .. وحسب ما جاء في سفر التكوين “الإصحاح السادس، السابع، الثامن و التاسع” فإن سفينة نوح قد استقرتْ عليه.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر